ومن أمثلة هذا قول الله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60) } وقد قال بعض المعاصرين من الحنابلة بجواز صرف الزكاة في تحفيظ القرآن الكريم وغيره من وجوه الخير كالعاملين في وجوه الدعوة؛ لأنها داخلة في عموم قوله تعالى: (وفي سبيل الله) وقالوا إن هذا اللفظ عام يشمل كل ما هو في سبيل الله تعالى من وجوه البر ولم يقفوا على دليل مخصص لهذا العموم.
وخالفهم جمهور العلماء فقصروا سبيل الله على الجهاد دون غيره. وقد ظهر لي أن سبيل الله من العام الذي أريد به الخصوص؛ وليس من العام المخصوص؛ لأن الآية افتتحت بأداة الحصر. وهي كلمة: إنما. فهي تدل على أن مفهوم أصنافها مراد. فقوله تعالى: (للفقراء والمساكين) يُخرج الأغنياء ويقصر دفعها على الأحياء دون الأموات لأن اللام للتمليك.
كما أن قوله: (والعاملين عليها) يدل على أن العاملين على غيرها لا يجوز دفع الزكاة لهم، كالعاملين في تحفيظ القرآن أو الدعوة إلى الله وهذا احتجاج بالمفهوم، وهو حجة، فإن كانوا فقراء فليعطوا لفقرهم، لا لعملهم، ولا يصح استغلال فقرهم ودفع الزكاة لهم من أجل عملهم، وهناك أدلة أخرى من السنة مدونة في كتب الفروع، والله أعلم.
4 -أهمية التفريق بين ما ورد للتمثيل وبين ما ورد للتحديد:
جاءت الشريعة الإسلامية متنوعة في بيانها للأحكام من أجل تحقيق مصالح العباد؛ لأن الحوادث لا تنتهي، أما الأدلة النصية فقد انتهى ورودها بموت النبي - صلى الله عليه وسلم -.