النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في حديث آخر: «من أدرك ركعة فقد أدرك الصلاة» فمفهومه أن من أدرك دون الركعة فهو لم يدرك الصلاة. فخصوا بهذا المفهوم عموم قوله: «فما أدركتم فصلوا» وقد رجح هذا بعض المعاصرين من الحنابلة ولذا نرى بعض من أخذ بقولهم يمتنعون عن الدخول مع الإمام إذا رأوه في التشهد الأخير ليقيموا جماعة أخرى بعد سلام الإمام، لأن صلاة الإمام فاتتهم.
وذهب الأئمة الثلاثة إلى أن صلاة الجماعة تدرك بإدراك أي جزء من الصلاة ولو لم يدرك المأموم إلا تكبيرة الإحرام قبل سلام الإمام. وقد ظهر لي أنه يصح أن يحتج لهم بقوله - صلى الله عليه وسلم: «فما أدركتم فصلوا» على اعتبار أن هذا الحديث عام أريد به الخصوص، وليس من العام المطلق؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في صدر الحديث: «إذا سمعتم الإقامة» فلفظ: الإقامة يدل على أن المراد به صلاة الجماعة خاصة ولا يشمل صلاة الجمعة، لأن الجمعة يجب السعي إليها بالنداء وليس بالإقامة أما قوله - صلى الله عليه وسلم: «من أدرك ركعة فقد أدرك الصلاة» فهو اللفظ العام، لأنه يشمل صلاتي الجمعة والجماعة فقالوا: إن صلاة الجمعة لا تدرك إلا بإدراك ركعة عملًا بهذا الحديث أما صلاة الجماعة فتدرك بإدراك تكبيرة الإحرام قبل سلام الإمام عملًا بحديث «فما أدركتم فصلوا» لأنه عام أريد به صلاة الجماعة دون صلاة الجمعة، وليس من العام المخصوص.
وبهذا يترجح لنا أنه يجب على من أدرك الإمام في التشهد الأخير أن يدخل في صلاة الجماعة؛ عملًا بهذا الحديث الذي ليس له مخصص، ولا يجوز لمن كانت هذه حاله أن ينتظر حتى سلام الإمام ليقيم جماعة أخرى، والله أعلم.