فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 135

الاحتجاج بقول الصحابي في تفسير ما جاء في السنة مجملًا كما أن في هذا تقديمًا لتفسيره على تفسير من جاء بعده من الخلف.

مثال هذا ما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرأى في يدي فتخات من ورق. فقال: «ما هذا يا عائشة؟ فقلت: صنعتهن لأتزين لك بهن يا رسول الله قال: أتؤدين زكاتهن؟ فقلت: لا، فقال: هن حسبك من النار» أخرجه الحاكم وصححه.

وقد ورد عنها أنها كانت تلي أيتامًا لأخيها ولا تزكي حليهن فاعتبر جمهور العلماء أن رأيها تفسير لروايتها، إلا أن كثيرًا من المعاصرين الحنابلة خالف في هذا؛ فقدم روايتها على رأيها واعتبر الحديث حجة في وجوب زكاة الحلي.

وهذا غير صحيح، لأن الأصل في لفظ الزكاة أنه من الألفاظ المجملة التي لا يفهم معناها من لفظها، بل لا بد من تفسيره كلفظ: الحق.

وقد جاء في الحديث ما يدل على أنه لا يراد بلفظ الزكاة ما استقر في الشرع من أن المراد به الحقيقة الشرعية حيث إنه يدل على عدم اشتراط النصاب لأن هذه الفتخات من فضة لا تساوي مقدار النصاب الذي هو مائتا درهم أو 595 جرامًا كما أن الحديث دل على عدم اشتراط الحول، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - خاطبها بالزكاة بمجرد أن رآها لابسة لها، وبناء على هذه الدلالة، فإن الحديث يدل على وجوب الزكاة بسبب اللبس وهذا كان في أول الإسلام.

ولهذا وجب المصير إلى رأي أم المؤمنين، فهي أفقه في حديثها ممن جاء بعدها، وهي لم تخالف روايتها؛ إنما عملها تفسير لروايتها؛ بخلاف حال أبي هريرة رضي الله عنهما في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت