فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 135

الخافضة للحرارة. وبعض علاج البواسير، فالواجب إلحاقها بالمفطرات؛ لأن البدن يستفيد من هذه الحقن خلافًا لما علل به ابن تيمية من أنها تستعمل للإخراج دون غيره. والله أعلم.

خامسًا: الكحل وقطرة العين والأنف والأذن:

إن هذه تعد مما ينفذ إلى داخل البدن ولذا فإن ما وجد الصائم طعمه في حلقه أو وصل إلى دماغه مما دخل فيها فإنه يعد مفطرًا، لأن الصائم مأمور بالإمساك عن الإدخال ولأن كل ما دخل في البدن فإنه مناف لحقيقة الصيام.

وقد دل حديث النهي عن المبالغة في الاستنشاق لمن كان صائمًا على هذا وقد خالف الحنفية والشافعية في القول بالتفطير فيما وصل إلى الحلق عن طريق العين [1] .

إلا أن الصائم مأمور بالإمساك عن الإدخال كما هو مقتضى حقيقة الصيام التي ذهب إليها جمهور أهل العلم، ولذا لا يصح الاعتراض على هذا بمخالفة ابن حزم وابن تيمية رحمهما الله، لأنهما يذهبان إلى أن حقيقة الصيام هي الإمساك عن الأكل والشرب، وهذه الأشياء ليست أكلًا ولا شربًا، ولا بمعنى الأكل والشرب، هذا هو أصل الاستدلال عندهم، كما لا يصح الاعتراض بقول كل من ذهب إلى موافقتهما في حقيقة الصيام، لضعف هذا القول لمخالفته لغة العرب الواردة بأن الصيام هو الإمساك كما أنه مخالف لقول من سبق ذكرهم من الصحابة، ثم إن احتجاجهم بأن هذه الأشياء ليست بمعنى الأكل والشرب قول ضعيف، للاختلاف في علة القياس على الأكل والشرب فمن يحتج بها من المعاصرين يذهب إلى أن علة القياس هي التغذية، ولذا يرون أن ما لم يكن مغذيًا فإنه لا يفطَّر؛ لأنه لا يصح قياسه على الأكل والشرب ولو تحقق فيه أنه إدخال.

(1) انظر: المجموع 2/ 271، بدائع الصنائع 1/ 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت