استعمال حبوب علاج السكر من الفم، وبناء على هذا فالواجب أن تلحق بما يتم تناوله عن طريق الفم من باب قياس الأولى.
5 -إن متعاطي المخدرات لا يتعاطاها عن طريق الإبر إلا إذا لم يبلغ مراده بما يتناوله منها عن طريق الفم وهذه المخدرات غير مغذية وهي تستعمل في الوريد فهل سيذهب من قصر المفطرات على المغذي من الحقن إلى أن إبر المخدرات غير مفطرة، مع أن تأثيرها على البدن أشد من تأثير ما يتعاطاه عن طريق الفم. إن مقتضى القواعد الأصولية تقتضي أن هذه الحقن سواء الجلدية أو العضلية أو الوريدية مفطرة كما قال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله في دعوته إلى رد حكمها إلى القواعد الشرعية. هذا ما تيسر بيانه والله الهادي إلى سواء السبيل.
رابعًا: الحقن الشرجية:
ذهب الظاهرية وابن تيمية إلى أن الحقن الشرجية لا تفطر لأنها تستعمل للإخراج وليست للتغذية وقد وافقهما كثير من المعاصرين محتجين بأن الأصل صحة الصوم فعلى من قال بالتفطير الدليل، ولأنها ليست بمعنى الأكل والشرب.
إلا أن جمهور أهل العلم قالوا بأنها مفطرة، بل نقل العبدري أن هذا مذهب عامة العلماء كما حكاه النووي [1] .
والخلاف في هذا مبني على الخلاف في حقيقة الصيام، فمن قصر حقيقته على الإمساك عن الأكل والشرب فهو يرى أنها لا تفطر لأنها ليست بأكل وشرب كما هو مذهب الظاهرية، أما من يرى أن حقيقة الصيام هي الإمساك عن الإدخال فيرى أنها مفطرة ودليله الكتاب والسنة كما سبق تحرير هذا في المبحث الأول. وبناء على هذا الأصل فإن الدليل على من قال بأنها لا تفطر. ثم إن بعض الأمراض يتم علاجها عن طريق الحقن الشرجية كالتحاميل
(1) المجموع 6/ 280.