2 -أن بناء أحكامها على وجود علة التغذية من عدم وجودها تعليل فيه نظر، لأن الأكل والشرب المنهي عنهما لا يتفقان في هذه العلة. فمنافع الأكل تختلف عن منافع الشرب وقد نهى الله عنهما معًا لاختلاف منافعهما ولو كانت العلة واحدة لكفى النهي عن أحدهما دون الآخر، ثم إن من الأكل ما هو نافع مغذي، ومنه ما هو ضار مهلك ولا يصح أن يقيسوا على المغذي دون الضار لأنهما يتفقان في حكم التفطير وأصحاب هذا القول لا يخالفون في هذا.
3 -أن اعتبار علة القياس هي التغذية قول فيه نظر: لأنه لم ينص عليها في الشرع، ولأن السبر والتقسيم لا يدلان عليها؛ بل يدلان على أنه لا يصح القياس بمقتضاها؛ لأن من المأكولات والمشروبات ما لا يصدق عليها أنها مغذية بل ضارة مع أنها مفطرة لعموم النهي عن الأكل والشرب.
وبعد البحث لم أجد قولًا لأحد الأئمة المعتبرين قد احتج بها على إثبات حكم قياسي في مفطرات الصيام. إلا أن ابن تيمية رحمه الله احتج بها على نفي صحة قياس الحقنة الشرجية على حكم التفطير بالمأكولات والمشروبات، وعلل لهذا بأن الحقنة لا تغذي بل يستخرج بها ما في الجوف فهو لم يحتج بها على إثبات حكم القياس بخلاف قول المعاصرين الذين احتجوا بها على إثبات أحكام المفطرات القياسية ومع هذا فقد سبق ابن حزم فاحتج على من قال بتفطير الداخل من العين والأذن والشرج، بأن الإنسان لا يأكل من هذه المواضع، كما أن الحسن بن صالح رحمه الله احتج بها على أن بعض المأكولات لا تفطر؛ لأنها لا تغذي، والله أعلم.
4 -أن استعمالها لا يكون إلا إذا تعطلت أو ضعفت منافع الأدوية التي تؤخذ عن طريق الفم، فيصرف الطبيب هذه الحقن سواء المغذي منها وغير المغذي لنفع المريض وعلاجه فنجد أن إبر الإنسولين الجلدية مثلًا لا تصرف للمريض إلا إذا لم ينفعه