فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 135

والصواب أن علة القياس هي حصول مجرد الإدخال إلى البدن، لأن الأكل كله مفطر سواء منه النافع المغذي أو الضار غير المغذي. فلماذا خصوا العلة بالمغذي دون غيره مع أنهم يذهبون إلى القول بالتفطير بكل مأكول.

كما أن المشروب ليس كله مغذيًا بل منه المسكر والضار كالبنزين مثلًا وهو مفطر. ولذا فلا يصح اعتبار علة النهي عن الأكل والشرب هي التغذية، لأنها لا توجد في كل مأكول ولا في كل مشروب. بل هذه المأكولات والمشروبات النافع منها والضار يجتمعان بعلة الإدخال. فلماذا انصرفوا عن اعتبارها علةً للقياس مع قيام الأدلة على صحتها من المعقول والمنقول. ومع سلامة قول من ذهب إليها من التناقض والاختلاف ثم إن القول بها هو ما درج عليه جمهور الأمة في سائر الأعصار والأمصار، فلماذا لا يقتدى بهم. والله الهادي إلى الصواب.

أما قياسهم ما دخل مع هذه المنافذ على ما يصل إلى الحلق من بقايا المضمضة والتسوك فهو قياس غير صحيح، لأن الداخل مع هذه المنافذ يدخل قصدًا من الصائم. أما ما وصل إلى الحلق من آثار المضمضة والتسوك فهو يصل غصبًا إذ لو تعمد بلعه لبطل صومه. ولذا فلا يصح قياس ما يدخل قصدًا على ما يدخل غصبًا، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت