الجواب الثالث:
أو أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - إعلام الناس بأن الماء أكمل الطهارتين [1] .
مناقشة الدليل الثاني:
يمكن أن يناقش هذا الدليل بأنا نقول أن بعض الأشياء تطهر بغير الغسل كالنعل، والخف، وذيل المرأة إذ يطهرها التراب، وهذا المطهر غير الغسل، فكذلك الأرض تطهر بغير الغسل كالشمس، واستحالة النجاسة فيها، والله أعلم.
الترجيح:
مما سبق من الأدلة والمناقشة يظهر رجحان القول الأول القائل بأن الأرض تطهر بالشمس لقوة أدلته.
سبب الخلاف:
(سبب اختلاف العلماء في إزالة النجاسة بما عدا الماء، فيما عدا المخرجين هو: هل المقصود بإزالة النجاسة بالماء هو إتلاف عينها فقط، فيستوي في ذلك مع الماء كل ما يتلف عينها؟ أم للماء في ذلك مزيد خصوص ليس بغير الماء، فمن لم يظهر عنده للماء مزيد خصوص قال بإزالتها بسائر المائعات والجامدات الطاهرة ... ومن رأى أن للماء في ذلك مزيد خصوص منع ذلك إلا في موضع الرخص فقط وهو المخرجان) [2] .
ثمرة الخلاف:
الخلاف هنا في هذه المسألة له ثمرة كبيرة منها:
أن المصلى إذا صلى في مكان يعلم أنه كانت به نجاسة فأزالتها الشمس، ثم
(1) المرجع السابق.
(2) بداية المجتهد دار الكتب العلمية، ط 10، 1408 هـ، 1/ 83 - 84.