أما الدليل الثالث:
وأما قياسهم استقبال القمرين على استقبال القبلة، فهو قياس مع الفارق؛ لأنه مخالف لها في أربعة صور:
الأولى: أن دليل القبلة صحيح مشهور، ودليل هذا ضعيف بل باطل، ولهذا لم يذكره كثير من العلماء.
الثاني: إن النهي في القبلة للتحريم وهنا للتنزيه.
الثالث: أنه في القبلة يستوي الاستقبال والاستدبار وهنا لا بأس بالاستدبار إنما كرهوا الاستقبال.
الرابع: يفرق في القبلة بين الصحراء والبناء ولا فرق هنا [1] .
الترجيح:
مما سبق من الأدلة، والمناقشة، تبين رجحان القول الأول القائل بأن استقبال، واستدبار القمرين، أو أحدهما جائز بلا كراهة، وذلك؛ لقوة أدلتهم، ولضعف أدلة القولين الآخرين؛ ولأنه لم يثبت في ذلك أثر صحيح، ولو ثبت لأخذ به؛ ولأن الأصل الجواز - أي جواز الاستقبال والاستدبار للقمرين - ما لم يرد دليل على النهي، ولم يرد دليل صحيح على ذلك فيبقى على الأصل.
(1) المجموع للنووي 2/ 110.