وجه الدلالة: حيث أطلق النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن الوقوف بعرفة صحيح في أي وقت ليلًا، أو نهارًا، وما قبل الزوال من النهار، فدل على جواز الوقوف فيه وصحته.
الدليل الثاني:
لأن ما بين طلوع الفجر إلى قبل الزوال من يوم عرفة، هو من يوم عرفة، فكان وقتًا للوقوف كبعد الزوال [1] .
المناقشة:
مناقشة أدلة القول الأول:
تناقش بأن أدلتهم تدل على وقوف النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة بعرفة بعد الزوال، [وترك الوقوف قبل الزوال، لا يمنع كونه وقتًا للوقوف، كبعد العشاء، وإنما وقفوا في وقت الفضيلة، ولم يستوعبوا جميع وقت الوقوف] [2] .
مناقشة أدلة القول الثاني:
تناقش بأن أدلتهم تدل على أن الليل مما يصح الوقوف به لا أنه الواجب، [فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقف الكثير من النهار، والجزء اليسير من الليل، فلو كان الليل هو الاعتماد في الوقوف لكان يقف أكثر الليل، وأقل النهار] [3] .
ثم أن أدلتهم معارضة بالدليل الأول للقول الثالث إذا أجاز النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقوف من وقف بالليل، أو النهار.
مناقشة أدلة القول الثالث:
أما الدليل الأول: فإنه محمول على أن النهار المراد بالحديث، هو ما بعد
(1) انظر: المغني 5/ 275، والشرح الكبير مع الإنصاف 9/ 168.
(2) المراجع السابقة بتصرف.
(3) البيان 4/ 318.