الاستظلال بها، والاستظلال بظلها كالاستظلال بظل الحيطان والجدران، ويدل لذلك ما روى جابر - رضي الله عنه - في صفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيه ( ... وأمر بقبة من شعر، فضربت له بنمرة، فنزل بها حتى إذا زالت الشمس ... ) [1] الحديث.
النوع الثاني:
ما يستظل به المحرم، وهو غير ملامس لرأسه، ولا ملاصق له، وهو متحرك كالهودج والمحمل ونحوها، فقد اختلف العلماء في حكمه على ثلاثة أقوال:
القول الأول:
أنه لا بأس للمحرم بالاستظلال بها ما لم تمس رأسه.
وهو مذهب الحنفية [2] ، والشافعية [3] ، ورواية عن الإمام أحمد [4] .
القول الثاني:
أنه يكره الاستظلال بها، وإن فعل فلا شيء عليه.
وهي رواية عن الإمام أحمد - رحمه الله - اختارها بعض أصحابه [5] .
القول الثالث:
أن الاستظلال بها من المحظورات على المحرم، فإن استظل بها فعليه فدية.
وهو مذهب المالكية [6] ، والحنابلة [7] .
(1) أخرجه مسلم كتاب الحج باب حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - مسلم بشرح النووي 8/ 170 - 194.
(2) المبسوط 4/ 143، وبدائع الصنائع 2/ 409، وحاشية ابن عابدين 3/ 440، 443.
(3) البيان 4/ 207، والمجموع 7/ 267، 279، 377 وروضة الطالبين 2/ 401.
(4) الإنصاف مع الشرح الكبير 8/ 238.
(5) المغني 5/ 130، والشرح الكبير والإنصاف 8/ 238 - 239.
(6) الأشراف 1/ 473، والتاج والإكليل مع مواهب الجليل 4/ 205.
(7) المغني 5/ 130، والشرح الكبير والإنصاف 8/ 237، والمنتهى 2/ 99، كشاف القناع 2/ 507.