وهو الصحيح عند الحنفية [1] .
القول الرابع:
أن نية صيام التطوع، لا تصح إلا من الليل، أي يجب تبييت النية من غروب الشمس إلى طلوع الفجر الثاني، ولا تصح من النهار.
وهو مذهب المالكية [2] وقال به بعض الشافعية [3] .
الأدلة:
أدلة القول الأول:
استدل أصحاب هذا القول بأدلة منها:
الدليل الأول
ما روت عائشة رصي الله عنها قالت: (دخل علي النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم ففال:(هل عندكم شيء؟) فقلنا: لا، قال: (فإني إذن صائم) [4] .
وجه الدلالة: حيث دل الحديث على بدء الصوم من النهار، والحديث عام في أول النهار، وفي آخره، وليس فيه ما يدل على أنه كان قبل الزوال.
الدليل الثاني:
ما روى معاوية - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب الله عليكم صيامه، وأنا صائم، فمن شاء فليصم، ومن شاء فليفطر) [5] وفي
(1) حاشية ابن عابدين 3/ 304.
(2) الإشراف 1/ 423، والكافي لابن عبد البر 120، وبداية المجتهد 1/ 293، ومواهب الجليل والتاج والإكليل 3/ 336، وحاشية الدسوقي 2/ 146.
(3) البيان 3/ 495، والمجموع 6/ 306، و 321، وروضة الطالبين 2/ 216.
(4) أخرجه مسلم كتاب الصيام باب جواز صيام النافلة بنية من النهار قبل الزوال 8/ 33 - 34.
(5) أخرجه البخاري كتاب الصوم باب صوم الصبيان برقم 1960 فتح الباري 4/ 200 ومسلم كتاب الصيام باب من صوم يوم عاشوؤاء مسلم بشرح النووي 8/ 13 - 14 عن الربيع بنت معوذ رضي الله عنها