فمنهم مَن اعتبَره مِنْ مفهوم الموافَقة، ومنهم: الكرماني (2) رحمه الله تعالى ..
ووُجْهَتُه: أنَّه إذا أُذِن لهنّ بالليل ـ مع أنَّه مظنّة الريبة ـ فالإذن لهنّ
(1) أَخْرَجه البخاري في كِتَاب الجمعة: باب هَلْ عَلَى مَنْ لَمْ يَشْهَدِ الجمعةَ غُسْل مِنَ النساء والصبيان؟ برقم (848) ومُسْلِم في كِتَاب الصلاة: باب خروج النساء إلى المَسَاجِد إذا لَمْ يَتَرَتَّبْ عليه فتنة برقم (671) والترمذي في كِتَاب الجمعة عَنْ رسول الله: باب ما جاء في خروج النساء إلى المَسَاجِد برقم (520) ، كُلّهم عَنِ ابن عُمَر رضي الله عَنْهُمَا.
(2) الكرماني: هو رُكْن الدِّين أبو الفضل عَبْد الرحمن بن مُحَمَّد بن أميرويه الكرماني الحنفي رحمه الله تعالى، وُلِد بكرمان سَنَة 457 هـ.
مِنْ مصنَّفاته: التجريد في الفقه، شَرْح الجامع الكبير، الفتاوى.
تُوُفِّي رحمه الله تعالى بكرمان سَنَة 543 هـ.
الفوائد البهية /91، 92 ومعجم المؤلفين 6/ 111
بالصلاة في المساجد بالنهار بطريق الأَوْلَى.
واعتبَره بَعْض الحنفيَّة مفهوم مخالَفة ..
ووُجْهَتُهم: أنّ التقييد بالليل لِكَوْن الفسّاق فيه في شُغل بفِسْقِهم، بِخِلاَف النهار؛ فإنَّهم يَنتشرون فيه.
والراجح عندي: أنّ الإذن لهنّ نهارًا إلى المساجد مِنْ باب أَوْلَى ..
وأمَّا وجهة القائلين بمفهوم المخالَفة: ففيها نَظَر؛ لأنّ مظنّة الريبة في الليل أَشَدّ، ولَيْس كُلّ الفسّاق يَجِد ما يَنْشَغِل به ليلًا، أمَّا النهار فإنَّه يَفْضَحهم غالبًا ويَمنعهم مِنَ التعرض لِلنساء فيه؛ لانتشار الناس وصعوبة تَعَرُّضِهِمْ لَهُنّ (1) .
ومِمَّا يُعَضِّد ترجيحي: حديث ابن عُمَر رضي الله عنهما ... {إِذَا اسْتَاذَنَتْ أَحَدَكُمُ امْرَأَتُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلاَ يَمْنَعْهَا} (2) ، وفي رواية ... {لاَ تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّه} (3) ، وكلاهما صريح في النهي عن المنع