فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 296

وَجْه التفريع: أنّ المُسْرِع إلى الصلاة عند إقامتها إنَّمَا كان ترجِّيًا لإدراك فضيلة التكبيرة الأولى مع الإمام ونَحْو ذلك، ومع ذلك فَقَدْ نُهِي عن الإسراع، فغَيْرُه مِمَّن جاء قَبْل الإقامة لا يَحتاج إلى الإسراع؛ لِتَحَقُّق إدراك الصلاة كُلِّهَا ..

ولِذَا كان النهي عن الإسراع إلى الصلاة قَبْل الإقامة مأخوذًا مِنْ دلالة مفهوم الموافَقة لِلنَّصّ، بلْ هو مِنْ باب أَوْلَى.

الحُكْم الثاني: جواز الإسراع قَبْل سماع الإقامة.

وَجْه التفريع: أنّ النهي عن الإسراع والأمر بالمشي بالسكينة مُقَيَّد

(1) أَخْرَجه البخاري في كِتَاب الأذان: باب لا يَسْعَى إلى الصلاة ولْيَاتِ بالسكينة والوقار برقم ... (600) والإمام أَحْمَد في باقِي مُسْنَد المُكْثِرين برقم (10473) ، كِلاَهُمَا عَنْ أَبِي هريرة - رضي الله عنه -.

بِشَرْط وهو سماع الإقامة، فإذا انْتَفَى الشَّرْط انْتَفَى الحُكْم ..

ولِذَا لا كراهة في الإسراع لِمَنْ جاء قَبْل الصلاة؛ عملًا بمفهوم المخالَفة (مفهوم الشَّرْط) .

لكنّ ابن حَجَر ـ رحمه الله تعالى ـ رَدّ هذا المفهوم المخالِف لِمُعارَضته صريح قوله - صلى الله عليه وسلم - {إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلاَة ... } (1) ؛ فإنَّه مُتَنَاوِل الإتيان قَبْل الإقامة والإتيان بَعْدَهَا ..

أمَّا تقييد الحديث بالإقامة: لأنّ ذلك هو الأدعى والحامل على الإسراع في الغالب، ولِذَا لا يُحْمَل على مفهومه المُخالِف، وإنَّمَا على مفهومه المُوافِق الذي هو مِنْ باب أَوْلَى (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت