المذهب الأول: أنَّه يفيد الحصر.
وهو ما عليه بَعْض الأصوليّين ومُحَقِّقو البيانيّين، واختاره الفخر الرازي والفتوحي رحمهما الله تعالى ..
وذَكَر الزركشي ـ رحمه الله تعالى ـ نقلًا عَنْ بَعْضهم أنَّه لا خِلاَف في إفادة هذا الحصر عند القائلين به مِنْ جهة المفهوم لا المنطوق، وذَكَرَه البيانيّون أيضًا (1) ا. هـ.
المذهب الثاني: أنَّه يفيد الاهتمام والعناية لا الحصر.
وهو اختيار ابن الحاجب في"شَرْح المُفَصَّل"والشيخ أَبِي حيّان (2) والسبكي رحمهم الله تعالى (3) ، ونَسَبَه الإسنوي ـ رحمه الله تعالى ـ لِلجمهور (4) .
واحْتَجّ ابن الحاجب ـ رحمه الله تعالى ـ أنّ تقديم المعمول لا يفيد الحصر تَمَسُّكًا بقوله تعالى {بَلِ اللَّهَ فَاعْبُد} (5) ..
(1) البحر المحيط 4/ 56 ويراجع: شَرْح الكوكب المنير 3/ 521 والتفسير الكبير 1/ 246، 247 وبغية الإيضاح 2/ 13 وجواهر البلاغة /147
(2) أبو حيّان: هو أثير الدِّين مُحَمَّد بن يوسف بن عَلِيّ بن حيّان الأندلسي الغرناطي رحمه الله تعالى وُلِد بغرناطة سَنَة 654 هـ.
مِنْ مصنَّفاته: تفسير البحر المحيط، المُبْدِع، التذكرة، خلاصة التبيان.
تُوُفِّي رحمه الله تعالى بالقاهرة سَنَة 745 هـ.
طبقات المفسرين 2/ 287 - 291 والبدر الطالع 2/ 288 - 291
(3) يُرَاجَع: البحر المحيط 4/ 56 وشَرْح الكوكب المنير 3/ 522، 523 وشَرْح المحلّي مع جَمْع الجوامع وحاشية البناني 1/ 257، 258 وتفسير القرطبي 1/ 145 وفَتْح القدير 1/ 22 وإعانة الطالبين 1/ 8
(4) الكوكب الدري /427
(5) سورة الزمر مِنَ الآية 66
وهو استدلال ضعيف؛ لِورود قوله تعالى {فَاعْبُدِ اللَّه} (1) ؛ فيَلْزَم ـ حينئذٍ ـ أنّ المؤخّر يفيد عدم الحصر؛ لِكَوْنه يقتضيه.