فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 296

واسْتَدَلّوا لِذلك: بأنّ الحصر المذكور مُرَكَّب مِنْ جزْأيْن: إثبات ونَفْي ..

واللفظ ناطِق بالأول فقط، فيثبت الجنس (الصداقة) برُمّته لِواحد بحيث لا يوجَد في غَيْره.

والثاني وهو النفي عن الغَيْر: فإنَّه يثبت لِضرورة اتحاد الجنس بجملته معه، فالدّالّ عليه أمْر معنويّ ومسكوت عنه، وهو غَيْر ظاهِر.

وإذا كان كذلك .. كان حَصْر المبتدأ في الخبر لَيْس مأخوذًا مِنْ مفهوم اللفظ، بلْ مِنْ منطوقه، ومندرِجًا في بيان الضرورة (1) .

مُنَاقَشَة هذا الدليل:

وأَرَى مُنَاقَشَة هذا الدليل: بأنَّكم سَلَّمْتُمْ في تقديم الوصف ـ كـ"العالِم زَيْد"ـ بالحصر وأنّ هذا الحصر مَرْجِعُه إلى المفهوم؛ إذ لا نُطْق بالنفي أصلًا، وهُنَا"زَيْد صديقي"أرجعتم الحصر إلى بيان الضرورة التي بها يَنْتَفِي الوصف عَنْ غَيْره.

وأراها تفرقةً بِغَيْر مُفَرِّق مقبول؛ لأنّ الضرورة التي ادَّعيتم بيانها ـ وهي النفي عن الغَيْر ـ هي ذاتها التي قُلْتُمْ: إنَّه لا يَنْبَغِي أنْ يُخْتَلَف في أنَّها مأخوذة مِنَ المنطوق وإنَّمَا مِنَ المفهوم.

والراجح عندي: ما عليه أصحاب المذهب الأول القائل بِحُجِّيَّة حَصْر المبتدأ في الخبر؛ لِقوَّة حُجَّته وسلامة أدلّته مِنَ المناقَشَة والاعتراض، ولِضَعْف أدلَّة المذهب الثاني المُنْكِر لِحُجِّيَّته.

وأَسْتَنِد في ذلك إلى قول أحد المُنْكِرين لِدلالته على الحصر، ... وهو الآمدي رحمه الله تعالى:" وكذلك الحُكْم في قوله"العالِم زَيْد"... أو " صديقي زَيْد"لَيْس عامًّا في كُلّ صديق، بلْ كأنَّه قال: بَعْض"

(1) يُرَاجَع: التيسير مع التحرير 1/ 134، 135 والتقرير والتحبير 1/ 156

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت