قال معاوية: إن هذا لا يقول شيئًا، فقال لي عبادة: والله لا أبالي أن لا أكون بأرضكم هذه.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن إسماعيل قال: حدثني حكيم بن جابر، عن عبادة بن الصامت، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه إلى قوله: الملح بالملح، فقال معاوية: إن هذا لا يقول شيئًا، فقال عبادة: إني والله لا أبالي أن لا أكون بأرض معاوية أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك.
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا بكر بن حماد، حدثنا مسدد بن مسرهد، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، عن خالد الحذاء، قال: أنبأنا أبو قلابة، عن أبي أسماء - أبو أسماء هو مُبَرْتَدُّ الرحَبي، بفتح الحاء المهملة الدمشقي - عن عبادة بن الصامت أنهم أرادوا بيع آنية من فضة إلى العطاء، فقال عبادة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر البر، والتمر بالتمر، والشعير بالشعير، والملح بالملح، مثلًا بمثل من زاد أو ازداد فقد أربى ) )
وتعقب هذا ابن عبد البر بقوله: هكذا قال المعتمر، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء وهو خطأ والصواب في الحديث ما قاله أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، وقول المعتمر، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء خطأ، وقد خالفه الثوري وغيره عن خالد وأخطأ أيضًا المعتمر في قوله: إن الآنية بيعت إلى العطاء، وإنما بيعت في أعطيات الناس وإنما الحديث لأبي قلابة، عن أبي أسماء فكذلك روي الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة.
قلت: تخطئة أبي عمر - رحمه الله - للمعتمر في روايته عن أبي أسماء وفيها جاء فيها من قوله: (في أعطيات الناس) يبدو لنا أنه تسرع فيها ذلك أن كلا من أبي أسماء والأشعث من طبقة واحدة من التابعين وكلاهما روى عن نفر من الصحابة وإن ذكر عبادة فيمن روي عنهم أبو الأشعث ولم يذكر فيمن روي عنهم أبو أسماء، وذلك عندنا لا يغمز في روايته فكلاهما دمشقي سكنا، وكان عبادة في دمشق وقضية نزاعه مع معاوية ليست بالعابرة أو العارضة التي يجئ ذكرها مرة أو مرتين، ثم ينصرف الناس عنه أو ينصرف عنه ذاكرها وإنما هي قضية اتخذ منها عبادة قضية مبدأ واستمر ينافح عنها ويؤكد موقفه منها في مجالسه وكلما سنحت له الفرصة وكانت إلى ذلك قضية الناس عامة يتناقلون حديثها ويتداوله بمناسبة وبغير مناسبة، ليس ذلك لمجرد ما نتج عنها من نزاع بين عبادة ومعاوية وإن كان يكفي لأن يجعلها وحده قضية مجتمع ولأنها أيضًا تمس حاجتهم اليومية كانوا يغزون ويغنمون غنائمهم كثيرًا ما يكون فيها الذهب آنية أو حليًا فضلًا عن التبر والمسكوك، وليس كل الناس يترخص في استعمال آنية الذهب أو اكتسابها بل وليس كل الناس يستغنى عن قيمة إناء الذهب أو الفضة إذا جاء في نصيبه من الغنيمة بل إن الحاجة في قيمته والزهد في استعماله عاملان من شأنهما أن يشغلا المجتمع الدمشقي خاصة وغيره من المجتمعات الإسلامية بقضية عبادة ومعاوية ذلك إذا اعتبرناها منحصرة بينهما على أننا نراها ليست منحصرة بل نقل عن