كانت"أثينا"قد أبت - خلال صروف الدهر - أن تخفض من قيمة"درخماتها"الفضية فقد كانت سائر بلاد البحر الأبيض المتوسط تقبل وهي راضية هذه"البومات"التي أخذت تحل شيئًا فشيئًا محل العملة المحلية في جزائر"إيجه"وكان الذهب في هذه المرحلة لا يزال سلعة تجارية تباع بالوزن ولم يكن وسيلة يستعان بها على الاتجار ولم تكن أثينا تسكه عملة إلا في حالات الضرورة النادرة وكانت النسبة المعتادة بينه وبين الفضة كنسبة 14 إلى 27، وكانت أصغر النقود الأثينية تسك من النحاس وكانت ثماني قطع منها تكون أبولة - وهي عملة من الحديد أو البرونز سميت بهذا الاسم لمشابهتها للأظافر أو السفود - وكانت ست أبولات تكون الدراخمة - أي الحفنة - والدراخمتان تكونان الستائر Stater وكانت الدراخمة في النصف الأول من القربن الخامس يبتاع بها بشل Buchel من الحبوب.
وطبيعي أن تتأثر روما بالأنظمة اليونانية حين أخذت في الازدهار لتحل محل أثينا تدريجيًّا في مختلف المجالات العالمية الإقليمية ومن أبرزها المجال التجاري وهذه المرحلة من التطور التجاري والمالي لروما يشرحها ديورانت (قصة الحضارة: 9/ 164، 166) بقوله:
وكان لابد لتيسير هذه الحركة التجارية الداخلية والخارجية من وضع نظام للنقود والمقاييس والميكاييل والموازن مضمون من الدولة.
لقد ظلت الماشية حتى القرن الرابع للميلاد تتخذ وسيلة للتبادل لما لها من قيمة عند جميع الناس ولأنها كان يسهل نقلها من مكان إلى مكان، فلما اتسع نطاق التجارة استخدمت قطع من النحاس خشنة الصنع غير مهذبة تسمى"الأيس""Aes"بواسطة للتعامل (حوالي 330 ق. م) .
ثم قال: وكانت الوحدة المستعملة في تقويم الأشياء هي"الآس""AS" (الواحد وكان وزنها رطلًا من النحاس ولما أن سكت الدولة عملة نحاسية عام 335 ق. م. كانت تطبع عليها في الغالب صورة ثور أو شاة أو خنزير ومن ثم سميت"بيكونيا"(Pecunia) من بيكس (Pecus) أي ماشية).
ويقول بلني أنه لما شبت الحرب"اليونية"ولم تجد الجمهورية من الأموال ما يفي بحاجتها خفضت وزن"الآس"إلى أوقيتين من النحاس وبهذه الوسيلة اقتصدت في قيمته وأفلحت في تصفية الدين العمومي. وما إن وافى عام 202 حتى كان وزن الآس قد نقص إلى وقية واحدة ثم خفض في عام 87 إلى نصف أوية لتستعين الدولة بذلك على تموين الحرب الاجتماعية وفي عام 269 سكت قطعتان من النقود الفضية أولهما"الديناريوس""Denarius"وكان يساوي عشرة"آسات"أي قيمة"الدراخمة"الأثينية في صورتهما الهلينية المخفضة والأخرى"السترتيوس"ومقدارها آسان ونصف آس