فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 318

بدلًا منها شهادات مدينة - هكذا، ولعلها محرفة صوابها: مداينة أو مديونية أو ما يشبه هذا - أطلق عليها الصينيون اسم النقود الطائرة لأنهم كما يبدو تحملوا متاعبهم المالية بنفس الطمأنينة التي تحمل بها الأمريكيون متاعبهم في عام 1933 م ولم تستمر هذه الطريقة إلا ريثما زالت الضائقة ولكن اختراع الطباعة بالقوالب أغرى الحكومة على أن تستخدم هذه الطريقة الجديدة في عمل النقود، فشرعت ولاية"سشوان"شبه المستقلة في عام 935 للميلاد والحكومة الوطنية في"شنجان"عام 1970 م تصدران النقود الورقية وأسرفت الحكومة في عهد أسرة"سونج"في إصدار هذه النقود، فنشأ من ذلك تضخم شديد قضى على كثير من الثروات.

(1) أوضح المؤلف في تعليقه أن لفظ"الدارق"ليس له صلة ما باسم"دارا"، بل إن لفظ دارق"مشتق من كلمة"زارق" الفارسية. وهي قطعة من الذهب وكانت قيمة"الدارق"الذهبي الاسمية خمس ريالات أمريكية"

ويقول"ماركوبولو"عن مخازن"كوبلايخان": إن دار السك الإمبراطورية تقوم في مدينة"كمبوك - بيكين"، وأنت إذا شاهدت الطريقة التي تصدر بها النقود، قلت: إن فن الكيمياء أتقن إتقانًا لا إتقان بعده وكنت صادقًا فيما تقول. ذلك أنه يصنع نقوده بالطريقة الآنية، ثم أخذ يستثير سخرية مواطنيه وتشككهم فيما يقول وعدم تصديقهم إياه فوصف الطريقة التي يؤخذ بها لحاء شجر التوت فتصنع منه قطع من الورق يقبلها الشعب ويعدها في مقام الذهب، ذلك هو منشأ السيل الجارف من النقود الورقية الذي أخذ من ذلك الحين يدفع عجلة الحياة الاقتصادية في العالم مسرعة تارة ويهدد هذه الحياة بالحرب تارة أخرى.

لكن لا سبيل إلى الشك في أن اليونان تأثروا بالليديين ثم بالفرس أو بأحدهما حين أخذوا في سك العملة تيسيرًا لنشاطهم التجاري، وفي ذلك يقول ديورانت (قصة الحضارة: 7/ 55، 56) - نقلًا عن يوناني لم يشأ أن يعرف اسمه:

كان التجار في معظم المدن - أي اليونانية - قبل توحيد الدولة يضطرون أن ينقلوا على سفنهم بضائع وهم عائدون إلى مدنهم لأنهم لم يكن في وسعهم أن يحصلوا على نقود ذات نفع لهم أي في مكان آخر وكانت بعض المدن تسك نقودًا من خليط من الذهب والفضة وينافس بعضها بعضًا في إنقاص ما في هذا الخليط من الذهب، أما الحكومة الأثينية - منذ أيام"صولون"- فقد أخذت على نفسها تشجيع التجارة إلى أقصى حد لإيجاد عملة موثوق بها طبعت عليها"بومة"أثينا، وكان قولهم"يأخذ البومة إلى أثينا"هو المثل اليوناني المقابل لقول الإنجليز"يحمل الفحم إلى نيوكسل"، وإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت