المكيلة كالثياب والبز وما إليها والتعامل فيها بالنقد وليس بالمقايضة. أما تجارة أهل المدينة - وهي قليلة بالمقارنة مع تجارة أهل مكة - ففيها تصدير المنتجات الزراعية للمدينة وما حولها لاسيما التمر مما يحتمل أن تكون المقايضة من طرائقها كما قد يكون من طرائقها بيع صادراتها بالنقد وهو أمر يحتاج إلى استعمال الكيل ثم شراء ما تستورده بالنقد وهذا قد لا يكون بحاجة إلى استعمال الكيل.
ثم إن الدرهم الذي استقر عليه العمل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقع سك النقود على أساسه فهو في أرجح الروايات ذلك الذي كان شائع الاستعمال في مكة فترجح لدينا بكل هذا أن رواية الميزان ميزان أهل .. الحديث. هي الأرجح والأقرب إلى التعبير عن الواقع التجاري والمالي في العهد النبوي الشريف.
على أن تحديد الصاع والمد كان يعتمد على الميزان ربما كان اعتماده عليه بمقارنته معه حين احتاج الأمر إلى اعتماد معيار لكل منهما وقد تقدم شيء من ذلك في الفصل السابق، ونورد هنا بعض ما جاء عن مد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ربع الصاع في أرجح الروايات.
(1) أنظر:"من أحكام اضطراب العملة في الحديث الشريف"
(2) أنظر:"من أحكام اضطراب العملة في الحديث الشريف"
قال عبد الرزاق (المرجع السابق: ص 67، 68، ح 14339) :
أخبرنا معمر قال: رأيت مد النبي صلى الله عليه وسلم عند إسماعيل بن أمية أحسبه رطلًا ونصفًا ولا أعلمني إلا قد عيرته فوجدت ثلاثة أرباع من الربع. (1)
ثم قال (14341) عن الثوري، عن سماك بن حرب، عن سويد بن قيس: (جلبت أنا ومخرقة العبدي بزًّا من هاجر فأتينا به مكة فجاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بـ"منى"فساومنا بسراويل فابتاعها منا) .
وقال البخاري (الصحيح: 3/ 22) :
حدثنا وهيب، حدثنا عمرو بن يحيى، عن عباد بن تميم الأنصاري، عن عبد الله بن زيد - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن إبراهيم حرم مكة ودعا لها وحرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة ودعوت لها في مدها وصاعها مثل ما دعا إبراهيم لمكة ) ) (2)
حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( اللهم بارك لهم في مكيالهم وبارك لهم في صاعهم ومدهم ) ) (3)