والأحكام التي جاء بها الإسلام بنصوص صريحة حاسمة من الكتاب والسنة قائم على غير أساس إلا التعلق العامد بالشبهات ليلبسوا على المسلمين أمر دينهم وهذا ما سنجلوه في الفصل التالي بحول الله وتوفيقه.
الشريعة وتغيير العملة
في الفصول السابقة مر الكثير من الأحاديث والآثار المتصلة بما يترتب عن تغيير العملة من الأحكام، وقد كان حريًّا بنا أن نرى فيه الغناء كل الغناء، لولا أن تلك الأحكام كانت مبثوثة حيث قد يتعذر على القارئ المسرع"تحصيل"القواعد العامة المبتغاة منها ليستطيع تطبيقها، فيما يواجه من أحداث وأطوار، ثم إن متفقهة هذا العصر تواطئوا على الزعم بأن تغيير العملة من مستحدثات الطور الحضاري الذي نعايشه وغفلوا أو تجاهلوا، أن النقد منذ كان دأب يتعرض للتغير والاضطراب تمامًا كما يتعرض له الآن ولأسباب لا تختلف في جوهرها عن هذه التي تعرضه اليوم لما نشهد من التغير والاضطراب.
وما نزيد أن نتتبع أطوار الاضطراب والتغير التي عرفها النقد منذ كان بالتلخيص والإبراز بعد أن أوضحناها بشيء قد يكون مسرفًا من البسط وما يقرب من الاستقراء، بل إنما نريد أن نقف عند بعض معالم نرى الوقوف عندها ضروريًّا لاجتلاء الأحكام المبتغاة من بحث هذه المسألة في هذه الآوانة.
المعلم الأول هو أن ازدواجية النقد ازدواجية مضاعفة في العهد النبوي والعهود القليلة التالية له، لم تكن"عينية"صرفة أى خالية من الاعتبارية وبيان ذلك أن اعتبار الورق والفضة نقدين بذاتهما كان مصحوبًا بملاحظة القيمة أيضًا، بل إن الازدواجية بين الذهب والفضة ليست بالصورة التي تتبادر إلى الأفهام، فقد كانت الفضة أكثر شيوعًا في شبه الجزيرة العربية وخاصة في الحجاز في العهد النبوي، فكانت هي المعتمدة أساسًا في"النقدية"لكن يهمنا أن العرب ألفوا التعامل أيضًا بالنقد الذهبي، فقد أقر هذا العرف، بيد أنه عندما تبرز الحاجة إلى المقارنة كانت الفضة أساس التقويم.
وقد مضى من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على ذلك، ومنها حديث عمرو بن شعيب حول تقويم رسول الله صلى الله عليه وسلم نصاب الزكاة في الذهب على أساس نصابها في الفضة ونضيف إلى هذا وإلى غيره مما سبق أن سقناه في فصل"من أحكام اضطراب العملة في الحديث الشريف"حديث أبي بكر بن حزم، عن كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم له حين بعثه