فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 318

كما أن الفيروزأبادي لم يقل شيئا مذكورًا في قاموسه عن الدرهم والدينار على تحريه الدقة والتقصي ما استطاع بل إنه مثل ابن منظور التبس عليهما مصدر كلمة"الدينار"فزعما أنها كلمة فارسية وواضح أنهما زعما ذلك اعتمادًا على الرواية المنقولة إليهما وآية ذلك ما قالاه مما لا نرى عناء في نقله حول بنية كلمة"دينار"وطريقة تعريبها (انظر لسان العرب: 4/ 292) ، واشتقاقها وقد تواطأ الأخباريون العرب على القول بأن الدرهم والدينار من أصل فارسي وهو ما في"لسان العرب"و"القاموس المحيط"ويظهر أن هذا ناشئ من أن الفرس عرفوا العملتين معا عن طريق الإسكندر المقدوني أيام غزوه الأقطار الشرق وهيمنته على بعضها ولا مراء في أن الفرس عرفوا سك الدرهم والدينار وكانت أغلب مسكوكاته زيوفًا بيد أن العملتين لم تظهرًا في فارس إلا في عهد متأخر نسبيًّا كما أنه لا مراء في أن العملتين عرفهما العرب من الروم واليونان كما عرفوهما من الفرس ونرجح أن معرفتهم لهما من الروم واليونان أسبق من معرفتهم لهما من الفرس، كما نرجح أنهم عرفوا الزيوف في نفس الوقت الذي عرفوا فيه النقد الخالص أو بعد ذلك بقليل وهذا هو الذي يعنينا من هذا الاستطراد.

ويعضد ما ذهبنا إليه بحث قيم لجواد في كتابه (المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام: 7/ 416 - 419) ، عالج فيه تطور المالية والمال عند العرب وأطوار تعاملهم بالذهب والفضة وغيرهما نقتبس منه ما يلي:

والذهب والفضة هما مقياس الثراء عند الحضر، ويكون ذلك بحيازتهم سبائك من ذهب أو فضة أو مصوغات أو دنانير ودراهم.

ثم قال:

وكان الذهب والفضة مقياس الثراء عند الإنسان قبل أن تضرب النقود وتسك السكك بل بقي على ذلك حتى بعد ضرب النقود بسبب ندرة الدنانير وقلة الدراهم وتفضيل البعض الذهب على الدينار والفضة على الدرهم، لهذا نجد أهل الجاهلية يتعاملون بالذهب والفضة وزنا في تعيين الأسعار وفي شراء الحاجات وفي المهور مع وجود الدنانير والدراهم، بل بقي التعامل بهما في الإسلام أيضا.

ثم قال:

ونظرًا لوجود أناس كانوا يتلاعبون في نوعية الذهب والفضة بغش المعدنين ومزج معادن خسيسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت