فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 318

يقول الله لهم: لقد بلغ بكم الأمر في استحلال أكل الربا إنكم تأكلونه أضعافًا مضاعفة فلا تفعلوا ذلك. وقد جاء النهي في غير هذه المواضع مطلقا صريحا ووعد الله بمحق الربا قل أو كثر، ولعن آكله ومؤكله وكاتبه وشاهديه كما جاء في الآثار وآذن من لم يدعه بحرب الله وحرب رسوله واعتبره من الظلم الممقوت وكل ذلك ذكر فيه الربا على الإطلاق دون تقييد بقليل أو بكثير.

ومنهم من يميل إلى اعتباره ضرورة من الضرورات بالنسبة للأمة، ويقول: ما دام صلاح الأمة في الناحية الاقتصادية متوقفًا على أن نتعامل بالربا وإلا اضطربت أحوالها بين الأمم فقد دخلت بذلك في قاعدة"الضرورات تبيح المحظورات".:

وهذا أيضا مغالطة فقد بينا أن صلاح الأمة لا يتوقف على هذا التعامل وأن الأمر فيه إنما هو وهم من الأوهام وضعف أمام النظم التي يسير عليها الغالبون الأقوياء.

وخلاصة القول أن كل محاولة يراد بها إباحة ما حرم الله أو تبرير ارتكابه بأي نوع من أنواع التبرير بدافع المجاراة للأوضاع الحديثة أو الغربية والانخلاع عن الشخصية الإسلامية، إنما هي جرأة على الله وقول عليه بغير علم وضعف في الدين وتزلزل في اليقين وقد سمعنا من يدعو إلى البغاء العلني ويجيزه ويطالب بالعودة إليه ويرى أنه إنقاذ من شر أعظم يصيب الأمة من انتشار البغاء السري وبمثل هذا يتحلل المسلمون من أحكام دينهم حكمًا بعد حكم حتى لا يبقى لديهم ما يحفظ شخصيتهم الإسلامية نعوذ بالله من الخذلان ونسأله العصمة من الفتن.

قلت: قائل هذا القول هو نفس قائل ما ورد في الفتاوى فإن لم تكن ظروف خاصة حملته على ابتغاء"التقية"حيث قال مقولته في الفتاوى، فإنها زلة مجتهد على شاكلة مقولة ابن عباس - رضي الله عنهما - في ربا الفضل والأعمال بخواتيمها ويرحم الله شلتوت لقد حاج فدحض الباطل ودمغه وأخزى أهله: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [الآية 114 من سورة هود] .

وقد نقل هذا الذي نقلناه عن شلتوت من تفسيره نور الدين عتر بشيء من تصرفه في كتابه القيم (المعاملات المصرفية والربوية وعلاجها في الإسلام) وتعقبه بقوله: ص 71:

بقيت شبهة لم يتعرض لها مقال الشيخ شلتوت؛ لأنها حدثت بعد كتابته وهي شبهة من يزعم إباحة الربا مع المصرف المتأمم فهذه الشبهة أغرب وأعجب مما سبق لأن صاحبها قد عكس القول وقلب الأمر على غير وجهه، فكأنما الدولة في نظرهم غير مسؤولة عن سد ثغرات المجتمع ولا يفترض عليها الرفق بالأمة ورعايتها وإنما وظيفتها جمع الأموال فقط.

والذى نفهمه في أن حاجة المجتمع للإقراض ثغرة يجب على الدولة أن تساهم - خطأ صوابه: أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت