فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 318

-تلك الدراهم السود الناقصة من ستة دوانيق فتكون خمسة عشر قيراطًا تنقص حبة أو حبتين، وضرب منها زياد وجاء وزن كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل وكتب عليها، فكانت تجرى مجرى الدراهم وضرب معاوية أيضًا دنانير عليها تمثال مقلد سيفًا فوقع منها دينار ردئ في يد شيخ من الجند، فجاء به معاوية، فقال: يا معاوية إنا وجدنا ضربك غير ضرب، فقال له معاوية: لأحرمنك حقك ولأكسونك القطيفة.

(1) أنظر فصل:"من أحكام اضطراب العملة في الحديث الشريف"

فلما قام عبد الله بن الزبير - رضي الله عنهماـ ضرب دراهم مدورة وكان أول من ضرب الدراهم المستديرة وكافة ما ضرب منها قبل ذلك ممسوحًا غليظًا قصيرًا، فغيرها عبد الله ونقش على أحد وجهي الدرهم"محمد رسول الله"، وعلى الآخر"أمر الله بالوفاء والعدل"وضرب أخوه مصعب بن الزبير دراهم بالعراق وجعل كل عشرة منها سبعة مثاقيل وأعطاها الناس في العطاء حتى قدم الحجاج بن يوسف للعراق من قبل أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان فقال: ما نبقى من سنة الفاسق أو المنافق شيئًا فغيرها، فلما استوثق الأمر لعبد الملك بن مروان بعد قتل عبد الله ومصعب ابني الزبير فحص عن النقود والأوزان والمكاييل وضرب الدنانير والدراهم في سنة ستة وسبعين من الهجرة. فجعل وزن الدينار اثنين وعشرين قيراطًا إلا حبة بالشام، وجعل وزن الدرهم خمسة عشر قيراطًا سوى، والقيراط أربع حبات، وكل دانق قيراطين ونصفًا، وكتب إلى الحجاج وهو بالعراق أن أضربها قبلك فضربها وقدمت مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبها بقايا الصحابة - رضي الله عنهم - فلم ينكروا منها سوى نقشها، فإن فيه صورة، وكان سعيد بن المسيب - رحمه الله - يبيع بها ويشتري ولا يعيب من أمرها شيئًا.

وجعل عبد الملك الذهب الذي ضربه دنانير على المثقال الشامي وهي المكيالة الوازنة المسألة - هكذا في النسخة المطبوعة والظاهر المماثلة - دينارين.

وكان سبب ضرب عبد الملك الدنانير والدراهم كذلك، أن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان قال له: يا أمير المؤمنين إن العلماء من أهل الكتاب الأول يذكرون أنهم يجدون في كتبهم أن أطول الخلفاء عمرًا من قدس الله تعالى في درهمه فعزم على ذلك ووضع السكة الإسلامية.

وقيل: إن عبد الملك كتب في صدر كتابه إلى ملك الروم {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم في ذكر التاريخ، فأنكر ملك الروم ذلك وقال: إن لم تتركوا هذا وإلا ذكرنا نبيكم في دنانيرنا بما تكرهون فعظم ذلك على عبد الملك واستشار الناس فأشار عليه خالد بن يزيد بضرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت