فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 318

السكة وترك دنانيرهم.

وكان الذي ضرب الدراهم رجلا يهوديًا من تيماء (1)

(1) بلد في أطراف الشام كان فيها حصن للسموأل فسميت تيماء اليهودي. هكذا يزعم ياقوت الحموي، لكن نرجح أن هذه التسمية كانت لأن اليهود استوطنوها أيام الزحف البابلي الأشوري على شبه الجزيرة، ولما وطئ النبي صلى الله عليه وسلم وادي القرى أرسلوا إليه وصالحوه على الجزية ولبثوا فيها حتى أجلاهم عمر - رضي الله عنه - حين أجلى اليهود من جزيرة العرب، وقد ورد ذكرها في شعر الجاهليين والإسلاميين من ذلك قول المجنون: ونبأتماني أن تيماء منزل لليلى إذا ما الصيف ألقى المراسيا وهذه شهور الصيف عنها قد انقضت فما للنوى ترمي بليلى المراميا

يقال له سمير، نسبت الدراهم إذ ذاك إليه، وقيل لها: الدراهم السميرية.

وبعث عبد الملك بالسكة إلى الحجاج، فسيرها الحجاج إلى الآفاق لتضرب الدراهم بها، وتقدم إلى الأمصار كلها أن يكتب إليه منها في كل شهر بما يجتمع قبلهم من المال كي يحصيه عنده، وأن تضرب الدراهم في الآفاق على السكة الإسلامية وتحمل إليه أولا فأولا. وقدر في كل مائة درهم درهمًا عن ثمن الخطب وأجر الضرائب. ونقش على أحد وجهي الدرهم"قل هو الله أحد"، وعلى الآخر"لا إله إلا الله"وطوق الدرهم على وجهيه بطوق، وكتب في الطوق الواحد"ضرب هذا الدرهم بمدينة كذا"، وفي الطوق الآخر (محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) . وقيل: الذي نقش فيها: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} هو الحجاج.

وكان الذي دعا عبد الملك إلى ذلك أنه نظر للأمة وقال: هذه الدراهم السود الوافية والطبرية العتق تبقى مع الدهر، وقد جاء في الزكاة أن في كل مائتين وفي كل خمس أواق خمسة دراهم، واتفق أن يجعلها كلها على مثال السود العظام مائتي عدد يكون قد نقص من الزكاة وإن عملها كلها على مثال الطبرية - ويحمل المعنى على أنها إذا بلغت مائتي عدد وجبت الزكاة فيها - فإن فيه حيفًا وشططًا على أرباب الأموال، فاتخذ منزلةً بين منزلتين يجمع فيها كمال للزكاة من غير بخس ولا إضرار بالناس، مع موافقة ما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده من ذلك، وكان الناس قبل عبد الملك يؤتون زكاة أموالهم شطرين من الكبار والصغار، فلما اجتمعوا مع عبد الملك على ما عزم عليه عهد إلى درهم وافٍ وزنه، فإذا هو ثمانية دوانيق، وإلى درهم من الصغار، فإذا هو أربعة دوانيق فجمعها وكمل زيادة الأكبر على نقص الأصغر وجعلهما درهمين متساويين زنة كل منهما ستة دوانيق سوى، واعتبر المثقال أيضًا، فإذا هو لم يبرج في آباد الدهر موفى محدودًا كل عشرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت