فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 318

الثلاثين من عمره أو تجاوزها لكن مضرب أبي حنيفة هو الكوفة وما وراءها من أرض العراق إلى بغداد على حين مضرب عمرو بن شعيب هو المدينة وما وراءها إلى الطائف فكان يسمى أحيانا المدني وأحيانا الطائفي وربما التقيا في مكة أو في المدينة في أحد المواسم. ثم إن عمرو بن شعيب أبدؤوا في القول فيه وأعادوا وجل مقولاتهم مردها إلى بعض الارتياب في أن أباه لقي جده الثاني"عبد الله بن عمرو"وسمع منه وهو ارتياب ينفيه ما نرجح من أن جده الأول توفي صغير فتربي أبوه"شعيب"في حجر جده"عبد الله". ثم أنهم ارتابوا في أن جل ما رواه عن جده إنما رواه عن كتاب وليس عن سماع وكان للمحدثين الأول موقف من الرواية من الكتاب أو الصحيفة أساسه شدة التحرج منها وهو موقف لا يمكن قبوله على علته لكن ليس هذا مجال مناقشته على أن عمرو بن شعيب روى عنه أيمة موثقون واعتمده جلهم ولا نرى ما يحمل على اعتبار حرج من تحرجوا منه ما نظر في ترجمته (تهذيب التهذيب لابن حجر: 8/ 48، 55، ترجمة 80) ، وقد جمع الحافظ فيها ما تفرق عند غيره من أقاويلهم في عمرو بن شعيب ..

والسلف هو القرض في لغة أهل الحجاز، وروي عن أبي بن كعب وابن مسعود وابن عباس - رضي الله عنهم - نهوا عن قرض جر مففعة (1) ولأنه عقد إرفاق، فذا شرط فيه منفعة خرج من موضوعه، فإن"بدأ المستقرض"- لعل الصواب: بدا للمستقرض، وأن كانت المبادأة محتملة ها هنا أيضا - فزاده أورد عليه ما هو أجود منه أو كتب له سفتجه أو باع منه داره، جاز لما روي أبو رافع - رضي الله عنه - قال: استلف رسول الله صلى الله عليه وسلم من رجل بكرًا، فقلت: لم أجد في الإبل إلا جملًا خيارا رباعيًّا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( اعطه، فإن خياركم أحسنكم قضاء ) ). (2) وروى جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: كان لي على رسول الله صلى الله عليه وسلم حق فقضاني وزادني (3) فإن عرف لرجل عادة أنه إذا استقرض زاد في القرض، ففي إقراضه وجهان أحدهما لا يجوز إقراضه إلا أن يشترط رد المثل، لن المتعارف كالمشروط ولو شرط الزيادة لم يجز، فكذلك إذا عرف بالعادة، والثاني أنه يجوز وهو المذهب؛ لأن الزيادة مندوب إليها، فلا يجوز أن يمنع ذلك صحة العقد.

وجاء في (المغنى: 4/ 360، 361) : وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بلا خلاف .. وقد نص أحمد على أن من شرط أن يكتب له بها سفتجة، لم يجز، ومعناه اشتراط القضاء في بلد آخر وروي عنه جوازها لكونها مصلحة لهما جميعًا، وقال عطاء: كان ابن الزبير يأخذ من قوم بمكة دراهم ثم يكتب لهم بها إلى مصعب بن الزبير بالعراق فيأخذونها منه، فسئل عن ذلك ابن عباس فلم ير به بأسا (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت