كلامهما، ولبيان المعنى بأوضح وتمييز كلام خليل من غيره ننقل من (الشرح الصغير للدردير: 3/ 295) ما يأتي واضعين كلام خليل بين قوسين جاء فيه: (وفسد) القرض (إن جر منفعة) للمقرض (كعين) أي ذات - ذهبا وفضة أو غيرهما - (كرهت إقامتها) عنده لأمر من الأمور، إما لثقل حملها في سفر أو خوف سوسها أو قدمها أو عفنها أو تغير ذاتها بقامتها عنده، فيسلفها ليأخذ بدلها في بلد آخر أو جديدًا أو سالمًا، فيحرم ويرد على صاحبه ما لم يفت، فالقيمة كما هو مقتضى الفساد (إلا لضرورة) ، فيجوز (كعموم الخوف) على المال في الطرق، فيجوز أن يسلفه لمن علم أنه يسلم معه، وكذلك إن قام دليل على نفع المقترض فقط كمجاعة أو كان بيع المسوس الآن أحظ للمسلف لغلائه ورخص الجديد في إبانه فيجوز.
وجاء في (المهذب: 1/ 304) - والعهدة عليه:
ولا يجوز قرض جر منفعة مثل أن يقرضه على أن يبيعه داره على أن يرد عيه أجود منه أو أكثر منه أو على أن يكتب له بها - لعل صوابه: به - سفتجة يربح فيها خطر الطريق، والدليل عليه ما روى عمر وابن شعيب عن أبيه، عن جده (( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن سلف وبيع ) ) (1)
(1) رواه البيهقي في (السنن الكبرى: 5/ 348) فقال: أخبرنا أبو طاهر الفقيه، وأبو عبد الله الحافظ وأبو زكرياء بن أبي إسحاق وأبو سعيد بن أبي عمر، وقالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا عبد الله بن نافع، حدثنا داود بن قيس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع وسلف) . الحديث. ورواه البغوي بلفظ مختلف شيئا قال في (شرح السنة: 8/ 147) : وقد روي (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع وشرط .. ) وقال محقق الكتاب شعيب الأرناؤوط: أخرجه الطبراني في"الأوسط"كما في"نصب الراية - للزيعلى - (4/ 17) من حديث عبد الله بن أيوب المقري، عن محمد بن سليمان الذهلي، عن عبد الوارث بن سعيد، عن أبي حنيفة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، (عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع وشرط) . قلت: لم أجد في المسانيد المطبوعة لأبي حنيفة ولا وجدت فيه رواية مباشرة لأبي حنيفة عن عمرو بن شعيب على أنه أدركه في سن الرواية والتحمل فما في ذلك شك فقد توفي عمرو بن شعيب عام ثمانية عشر ومائة وأبو حنيفة يومئذ في"