فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 318

بيعوا تمرنا ثم اشتروا لنا من هذا (1) فأضبط معيار للتعادل ما بين مقدارين من جنس واحد هو النقود يباع أحد المقدارين بنقود ثم يشتري بالنقود المقدار الآخر، فإذا تعادل المقداران كمًّا وكيفًا فإن التبادل فيهما يكون من باب الصرف.

ويعلق على هذا بقوله: ويقول الأستاذ محمد عبد الله دراز في محاضرته المشار إليها (ص 17) في الأغراض المقصود تحقيقها من طريق تحريم الربا ما يأتي:"ولكي نلخص فكرتنا عن القواعد التي وضعها التشريع النبوي في باب التبادل والتقايض، نقول: إن هذه القواعد تهدف إلى غرض مزدوج فهي من إحدى الجهتين تريد أن تحمي النقود والأطعمة وهي أهم حاجات الجماعة وأعظم مقومات حياتها وذلك بمنع وسائل احتكارها أو إخفائها من الأسواق أو تعريضها للتقلبات الثمينة المفاجئة وهي من الجهة الأخرى تحرص على حماية الفقراء والأغرار من طرق الغبن والاستغلال التي يتبعها بعض التجار الجشعين."

(1) يشير إلى حديثي العجوة والجنيب.

ثم يضيف السنهوري قائلا:

على أننا إذا استبقينا الحرمة كأصل عام للربا في جميع صوره فلا بد لنا مع ذلك من استبقاء التمييز بين ربا الجاهلية من جهة وكل من ربا النسيئة وربا الفضل من جهة أخرى فإن هذا التمييز من الوضوح والخطر بحيث لا وجه للمنازعة.

فربا الجاهلية محرم لذاته تحريم المقاصد وكل من ربا النسيئة وربا الفضل محرم لا لذاته، بل باعتباره ذريعة إلى ربا الجاهلية فهو محرم تحريم الوسائل لا تحريم المقاصد وذلك سدًّا للذرائع.

قلت: لكن إذا نظرنا بعمق إلى الحكم التي أشار إليها السنهوري نفسه ونقلها موجزة على تعليقة الأستاذ عبد الله دراز - رحمه الله - نتبين أن هذا التمييز الذي أراد السنهوري أن يستبقيه لا حاجة إلى استبقائه، بل لا حاجة وله ولا وجود له في حقيقة الأمر والواقع، ذلك بأن ثبوت حكمة واحدة فضلا عن حكم متعددة في تشريع شريعة ما، أمرًا أو نهيا، يدل على أن تشريعها مقصود لذاته وليس وسيلة تسد بها ذريعة أو يتذرع بها إلى هدف أن ثبوت المناط ما لم يكن - إثباته وإثبات التوسل - ثبوت لكون التشريع تشريع مقاصد.

ثم قال السنهوري:

ولا نزال نستبقي النتيجة الهامة التي تترتب على هذا التمييز فربا الجاهلية لا تجيزه إلا ضرورة ملحة من شأنها أن تبيح أكل الميتة والدم، أما كل من ربا النسيئة وربا الفضل فيكفي لإجازته أن تقوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت