من ربا النسيئة الذي اعتبره البعض غير معادل في درجة الحكم لربا الجاهلية.
ذلك أن النصوص المستفيضة لحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤكد بقوله مشيرًا بيده إلى أذنه وعينيه (أبصرت عيناي وسمعت أذناي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وفيه(( ولا تشفوا بعضها ببعض ) )وفي بعضها من طرق صحيحة، (( فمن زاد أو استزاد فقد أربى ) )، وفيه" (( ولا تشفوا بعضها ببعض ) )وفي بعضها من طرق صحيحة، (( فمن زاد أو استزاد فقد أربى ) )، وفي حديث أبي بكر - رضي الله عنه - من طريق أبي سلمة (( الزائد والمستزيد في النار ) )، وقد سقنا هذين الحديثين بطريقهما المختلفة في فصل"من أحكام اضطراب العملة في الحديث الشريف"، ومن تتبعهما يتضح أن حديث أبي سعيد - على الأقل - أكثر من مجرد آحادي بل هو مستفيض وأحسبه حسب تحديد بعض الأصوليين للمتواتر يبلغ درجة الحديث المتواتر وهذا يعني أن منع الزيادة في التعامل بالجنس الواحد من الربويات وإن كان التعامل ناجزًا حرام بنص في مثل درجة منع النسيئة من حيث قوة الحكم، فماذا إذن ادعاء عدم التعامل في الحكم بينهما ادعاء جعل بعض"المتفقهة"من المحدثين يرتكز عليه في محاولة تقويض القواعد الأولى التشريع الإسلامي في المعاملات؟!."
ثم قال السنهوري - رحمه الله:
هذا الرأي الذي يقضي بفصل ربا الجاهلية الوارد في القرآن الكريم عن كل من ربا النسيئة وربا الفضل الواردين في الحديث الشريف هو الرأي الذي يقول به طائفة من الفقهاء المحدثين وعلى رأسهم الأستاذ السيد رشيد رضا.
ذهب السيد رشيد رضا في رسالته في الربا - وقد أشرنا إليها آنفًا - إلى أن الربا المحرم هو ربا الجاهلية وحده فهو الربا الوارد في القرآن الكريم، وهو الربا الذي أدى إلى خراب المدين إذ المدين بين أن يقضي وأن يربي، ويعجز عن القضاء عادة فليس أمامه إلا أن يربي ولا يزال الدين يتضاعف حتى يؤوده، ثم يؤدي إلى إفلاسه فهذا النوع من الربا هو الربا الخبيث ويكون معقولًا ما ورد في القرآن الكريم في شأنه من وعيد شديد وهو الربا الجلي الذي حرم تحريم مقاصد لا تحريم وسائل فلا يجوز التعامل به إلا للضرورة الملحة، وهي الضرورة التي تصل في الإلحاح إلى إباحة الميتة والدم.