فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 318

(1) إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم ابن علية البصري أخرج له الجماعة، روى عن عبد العزيز بن صهيب وسليمان التيمي وعاصم الأحول وأيوب بن عون وغيرهم، وعنه شعبة وابن جريج وهما من شيوخه وبقية وحماد وهما من أقرانه وإبراهيم بن طهمان وهو أسن منه وابن وهب والشافعي وأحمد ويحيى وعلى وإسحاق وآخرون، وكان يحدث من حفظه حتى قال بعض الآخذين عنه أنهم لم يروا كتابًا عنده قط وكان قوامًا لليل. قيل: إنه لم ير ضاحكًا قط، وكان ممن يصل ابن المبارك، فلما ولي القضاء قطع عنه صلته فركب إليه فأعرض عنه فكتب إليه في ذلك فأجابه بأبيات يؤنبه فيها على ولاية القضاء فقام من مجلس القضاء فوطئ بساط الرشيد، فقال: الله الله ارحم شيبتي، فإني لا أصبر على القضاء، فقال الرشيد: لعل هذا المجنون - يعني عبد الله بن المبارك - أغراك ثم أعفاه فوجه إليه ابن المبارك صلته، وكانوا شنعوا عليه بأن يقول: القرآن مخلوق من ذلة لسان افتتت منه غلطًا، ومع أنه أعلن توبته منها بقي أحمد - رحمه الله - واجدًا عليه، ومات ابن علية من مرض أصيب به حين بلغه رأي أحمد فيه. رحمهم الله جميعًا وأجزل لأحمد الأجر فليس كل أحد في قوة إيمان أحمد وصلابته في الحق إنه من حجج الله في الأرض.

وإسماعيل ابن علية هذا له شذوذ كثير ومذاهب عند أهل السنة مهجورة وليس قوله عندهم مما يعد خلافًا ولا يعرج عليه لثبوت السنة بخلافه من حديث عبادة وغيره على ما قدمنا في هذا الباب ذكره من قوله صلى الله عليه وسلم (( فإذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم يدًا بيد وبيعوا البر بالشعير كيف شئتم يدًا بيد وبيعوا التمر كيف شئتم يدًا بيد ) ) (1)

ثم أورد طريقًا لحديث عبادة هذا ثم قال: فهذه الأحاديث كلها ترد قول ابن علية في إجازته بيع الطعام بعضه ببعض نسيئة.

وكان مالك - رحمه الله - يجعل البر والشعير والسلت صنفًا واحدًا فلا يجوز شيء من هذه الثلاثة بعضها ببعض عنده إلا مثلًا بمثل يدًا بيد كالجنس الواحد وحجته في ذلك حديث زيد بن عياش، عن سعد في البيضاء بالسلت أيها أكثر؟ فنهاه وحديثه عن سعد أنه فني علف حماره فأمر غلامه أن يأخذ من حنطة أهله فيبتاع بها شعيرًا ولا يأخذه إلا مثلًا بمثل ذكر ذلك كله في موطأه (2)

وذكر عن معيقيب الدوسي (3) عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث (4) وسليمان بن يسار (5) مثل ذلك. وخالفه جمهور فقهاء الأمصار فجعل البر صنفًا والشعير صنفًا وأجازوا فيهما التفاضل يدًا بيد للأحاديث المذكورة في هذا الباب عن عبادة، وممن قال بذلك أبو حنيفة والثوري والشافعي وأحمد وأبو ثور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت