فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 318

محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: جائز بيضة ببيضتين وأكثر؛ لأنه مما يدخر وهو قول الأوزاعي.

وقال محمد الطاهر بن عاشور (في التحريم والتنوير: 3/ 84، 85) : بعد أن ساق أقوال طائفة من المفسرين في الحكمة في تحريم الربا والتفرقة بينه وبين البيع، ومنها ما سبق نقله هنا:

والوجه عندي في التفرقة بين البيع والربا أن مرجعهما إلى التعليل بالمظنة مراعاة للفرق بين مالي المقترض والمشتري، فقد كان الاقتراض لدفع حاجة المقترض للإنفاق على نفسه وأهله؛ لأنهم كانوا يعدون التداين همًّا وكربًا وقد استعاذ منه النبي صلى الله عليه وسلم، وحال التاجر حال المتفضل، وكذلك اختلاف حال المسلف والبائع فحال باذل ماله للمحتاجين ينتفع بما يدفعونه من الربا فيزيدهم ضيقًا؛ لأن المتسلف مظنة الحاجة ألا تراه ليس بيده مال، ومال بائع السلعة تجارة حال من تجشم مشقة لجلب ما يحتاجه المتفضلون وإعداده لهم عند إعداد حاجتهم إليه مع بذلهم له ما بيدهم من المال، فالتجارة مبادلة بين غنيين ألا ترى أن كلاهما باذل لما لا يحتاج إليه وآخذ ما يحتاج إليه فالمتسلف مظنة الفقر والمشتري مظنة الغناء، فلذلك حرم الربا؛ لأنه استغلال لحاجة الفقير، وأحل البيع؛ لأنه إعانة لطالب الحاجات فتبين أن الإقراض من نوع المواساة والمعروف، أنها التعين على المواسي وجوبًا أو ندبًا وأيًّا ما كان فلا يحل للمقرض أن يأخذ أجرًا على عمل معروف، فأما الذي يستقرض مالًا يتجر به أو ليوسع تجارة فليس مظنة الحاجة فلم يكن من أهل استحقاق مواساة المسلمين، فلذلك لا يجب على الغني إقراضه بحال، فإذا أقرضه فقد تطوع بمعروف وكفى بهذا تفرقة بين الحالين.

ثم قال (ص 86، 87) :

ثم اختلف علماء الإسلام - في أن لفظ - الربا في الآية باق على معناه الباقي في اللغة أو هو منقول إلى معنى جديد في اصطلاح الشرع فذهب ابن عباس وابن عمر ومعاوية إلى أنه باق على معناه المعروف وهو ربا الجاهلية أعني الزيادة لأجل التأخير وتمسك ابن عباس بحديث أسامة: (( إنما الربا في النسيئة ) ) (1)

قلت: رحم الله أستاذنا شيخ الإسلام والمسلمين في القرن العشرين بلا منازع فما أحسبه إلا واهمًا في ذكر ابن عمر مع ابن عباس ومعاوية كما لو كان ذاهبًا مذهبهما في ربا النسيئة أو مذهب معاوية في ربا الفضل كما بينته قصته مع كل من أبي الدرداء وعبادة، في حين أن ما سبق أن سقناه من أحاديث رواها ابن عمر عن أبيه وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنهم - وعن النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة ومن فتاوى تنوقلت عنه يبين أنه لم يكن على مذهبهما ولا كان قريبًا منه ولسنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت