ولذلك سنسوق ما نعتمد عليه من الأحاديث والآثار التشريعية والتاريخية مسندة بنفس ألفاظ الإسناد الواردة في مصادرها التي سنذكرها مع تحديد أرقام الصفحات من النسخ المطبوعة التي صدرنا عنها.
واحتياطًا لنا وللقارئ سنحرص على إيراد الطرق المتعددة - أو أغلبها - لكل حديث أو أثر نسوقه وإن تماثلت هي أو ألفاظها أو تقاربت بحيث يتراءى الاختلاف بينها كما لو أنه غير ذي بال، فالقاعدة التي تنطلق منها هي أن اللفظ الواحد أو الكلمة الواحدة أو الحرف وإن كان من غير حروف المعاني تختلف في شأنه طريقان من طرق الإسناد لا يخلو من أثر في المفاضلة بين الروايتين للحديث أو الأثر الواحد وأن الأسانيد الصحيحة تتقوى بتعدادها وإن تماثلت، وقل أن تتماثل، نظرًا لتفاوت أقدار الرجال، وإن كانوا جميعًا موثقين وأنما دونها من الأسانيد إذا تعددت طرقها وإن اختلفت في رجالها فحسب يتقوى بعضها ببعض تقوية ترجح اعتمادها ترجيحًا قد يبلغ درجة الطمأنينة واعتبارًا لهذه القاعدة فإن ما قد يجده القارئ من تكرار الرواية الواحدة - وأن تكن تاريخية - فحسب لم يأت سهوًا منا وإنما جاء عمدًا طلبًا للتأكد والاطمئنان أو للأسباب المؤهلة للترجيح مما يبرئ ذمتنا العلمية والدينية ويتيح له أن يشاركنا عن بينة فيما ذهبنا إليه أو ينقدنا عن بينة إذا اخطأنا الفهم أو التقدير أو الاستنباط وما برئ من الخطأ غير الأنبياء المعصومين.
وقد نقدم النصوص بين يدي ما نعرضه من فهم أو رأي وقد نقحمها في ثنايا العرض إذا اقتضى ذلك منهج البيان والاستدلال.
وقد نبين في صلب البحث معنى كلمة استعملت اصطلاحًا في تسمية شيء أو التعبير عنه كأسماء النقد والعملات، وقد نحيل إلى التعليق على الهامش بيانه إذا كان يستلزم تفصيلًا يخرج بالتعبير عن مساره ولكنه ضروري لتحديد أصل الكلمة وفقههًا.
وقد نترجم لمن نرى ضرورة الترجمة له ممن يرد ذكرهم في صلب البحث من الرواة أو المجتهدين، لكن نحيل الترجمة على التعليق وستكون أرقام التعاليق متسلسلة من أولها إلى آخرها، وستتضمن إلى ما سبق تخريج بعض الأحاديث والآثار التي لا نرى حاجة ماسة إلى استيعاب طرقها أو أغلبها في صلب البحث، كما ستشتمل على ذكر بعض"المراجع"إذا رأينا من المفيد الإحالة عليها، وهي غير"المصادر"التي نعتمدها باعتبار ما ورد فيها"وثائق"نستمد منها ونستدل بها فهذه نذكرها ونحدد صفحاتها في صلب البحث.
وقد يكون ما ننقله أكثر بكثير مما سنقوله، لأن ما سبقنا إليه أئمة الرواية والدراية لا يعد له عندنا ما قد يبدو لنا أو لغيرنا من فهم أو رأي، وهمنا الأول بيان التوافق بين مقتضيات الحاضر وظواهره