فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 318

يبطل العقد بالكساد؛ لأن العقد يتناول عينها والعين باقية بعد الكساد وهو مقدور التسليم ولكنا نقول: العقد تناولها بصفة الثمنية لما بينا أنها ما دامت رائجة فهي تثبت في الذمة ثمنًا وبالكساد تنعدم منها صفة الثمنية ففي حصة ما لم يقبض انعدم أحد العوضين، وذلك مفسد للعقد قبل القبض، وكان صفة الثمنية في الفلوس كصفة المالية في الأعيان، ولو انعدمت المالية لهلاك المبيع قبل القبض أو بتخمر العصير فسد العقد، ثم يرد البائع النصف درهم الذي قبضه ففساد العقد فيه وللمشتري أن يشتري منه بذلك نصف درهم ما أحب؛ لأنه دين له في ذمته وجب بسبب القبض فكان مثل بدل القرض.

ولو لم تكسد ولكنها رخصت أو غلت لم يفسد البيع؛ لأن صفة الثمنية قائمة في الفلوس وإنما تعتبر رغائب الناس فيها بذلك لا يفوت البدل ولا يتعيب وللمشتري ما بقي من الفلوس ولا خيار له في ذلك.

ثم قال (ص 28، 30) :

وإن اشترى بدرهم فلوسًا وقبضها ولم ينقد الدرهم حتى كسدت الفلوس فالبيع جائز والدرهم دين عليه؛ لأن العقد في الفلوس: قد انتهى بالقبض وصفة الدرهم لم تتغير بكساد الفلوس فبقي دينًا على حاله وإن نقد الدرهم ولم يقبض الفلوس حتى كسدت في القياس هو جائز أيضًا؛ لأن بالكساد لا تتغير عينها ولا يتعذر تسليمها إلا بالعقد وفي الاستحسان بطل العقد لفوات صفة الثمنية في الفلوس قبل القبض وعليه أن يرد الدرهم؛ لأنه مقبوض في يده بسبب فاسد.

ولو اشترى فاكهة بالفلوس وقبض ما اشترى ثم كسدت الفلوس قبل أن ينقدها فالبيع ينتقض استحسانًا؛ لأنها تبدلت معنى حين خرجت عن أن تكون ثمنًا وماليتها كانت بصفة الثمنية ما دامت رائجة فبفوتها تفوت المالية فلهذا يبطل العقد ويرد ما قبضه إن كان قائمًا أو قيمته إن كان هالكًا. وبعض المتأخرين - رحمهم الله - يقول: معنى قوله البيع ينتقض أنه يخرج من أن يكون لازمًا ويتخير البائع في نقضه لما عليه من الضرر عند كساد الفلوس وقد حصل ذلك قبل قبضه فيتخير. أما أصل المالية فلا ينعدم بالكساد فيبقى العقد كذلك والأول أصح؛ لأن انعقاد هذا العقد لم يكن باعتبار مالية قائمة بعين الفلوس وإنما كان باعتبار مالية قائمة بصفة الثمنية فيها وقد انعدم ذلك، وعن أبي يوسف أن هنا البيع لا ينتقض بخلاف ما إذا اشترى بدرهم فلوسًا؛ لأن هنالك بعد الكساد لا يجوز ابتداء ذلك العقد؛ لأنها بالكساد تصير"مبيعة"- كذا في النسخة المطبوعة التي بين أيدينا ولعل صوابه:"معيبة"- وبيع ما ليس عند الإنسان لا يجوز وهنا ابتداء البيع بعد الكساد يجوز؛ لأن ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت