وقال مالك - رضي الله عنه: العلة الاقتيات، والادخار مع الجنس (1) وقال ابن سرين: تفاوت المنفعة مع الجنس (2) وقال الشافعي في القديم: العلة في الأشياء الأربعة الكيل والطعم وقال في الجديد: العلة هي التطعم، وفي الذهب العلة الثمنية وهي أنها جوهر الأثمان والجنسية عنده شرط لا تعمل العلة إلا عند وجودها ولهذا لا يجعل الجنسية أثرًا في تحريم النساء (3) .
فحاصل المسألة أن بيع كل مكيل أو موزون بجنسه لا يجوز عندنا إلا بعد وجود المخلص وهو المماثلة في القدر أن يكون عينًا بعين وعنده بيع كل مطعوم بجنسه وكل ثمن بجنسه حرام إلا عند وجود المخلص وهو المساواة في المعيار الشرعي أن يكون قبضًا بقبض في المجلس.
والحاصل أن حرمة البيع في هذه الأموال أصل عنده والجواز يعارض المساواة في المعيار مع القبض في المجلس وعندنا إباحة البيع في هذه الأموال أصل كما في سائر هذه الأموال والفساد يعارض انعدام المماثلة بوجود الفضل الخالي من العوض متيقنًا به أو موهومًا احتياطًا والمقصود من التعليل عنده منع قياس المطعومات على المطعومات وغير الثمن على الثمن بناء على أصله أن التعليل صحيح لإثبات حكم الأصل والمنع من إلحاق غيره به وعندنا التعليل لتعدية حكم النص إلى غيره المنصوص فالحكم في المنصوص ثابت بالنص لا بالعلة؛ لأن الثابت بالنص مقطوع به والمنع بظاهر النص ثابت فالاشتغال بالتعليل يكون لغوًا عندنا.
(1) انظر تفصيلًا وافيًا لأقوال التابعين وأيمة المذاهب في علة الربا في (ج 7) من التمهيد لابن عبد البر (ص 292) وما بعدها.
(2) انظر تفصيلًا وافيًا لأقوال التابعين وأيمة المذاهب في علة الربا في (ج 7) من التمهيد لابن عبد البر (ص 292) وما بعدها.
(3) انظر تفصيلًا وافيًا لأقوال التابعين وأيمة المذاهب في علة الربا في (ج 7) من التمهيد لابن عبد البر (ص 292) وما بعدها.
وبعد أن أفاض في الاحتجاج لمذهبه ومناقشة آراء المذاهب الأخرى في تعيين علة أو علل الربا إفاضة بديعة لا نعرفها عند غيره رحمه الله قال:
فالدليل على إثبات هذه القاعدة، أن الأموال، أنواع ثلاثة متفاوتة في نفسها كالثياب والدواب، فلا تجب المماثلة فيه للمبايعة وأمثال متقاربة كالسهام ولا تجب المماثلة فيها أيضًا لمبايعة وأمثال متساوية كالفلوس الرائجة وتجب المماثلة فيها حتى إذا باع فلسًا بغير عينه بفلسين بغير أعيانهما لا يجوز (للرسنة) - الكلمة لم نستطع فهمها - فإن بيع فلس بفلس جائز بل لوجوب المماثلة فإن أحد