فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 318

وهذا النقد هو الفلوس، وكانت تصنع يومئذ - في أغلبها - من النحاس وقد لجأ إلى سكها أولوا الأمر لشحة الذهب والفضة بالقياس إلى حاجة الناس إلى السيولة النقدية في الممارسة العادية لمعاملاتهم.

لكن يضاف عنصر آخر من عناصر الإلباس لتصور ماهية النقد لدى أولئك المجتهدين، وهو انعدام القيمة العينية أو ضآلتها في مادة الفلوس بالقياس إلى القيمة العينية لمادة كل من الذهب والفضة، وهو انعدام العكس على تصرف أولى الأمر في تلك العصور بنمط من التذبذب زاد التباسا لتصور ماهية النقد فهم أحيانا يشرعون التعامل بالفلوس عددا وأخرى يشرعون التعامل بها وزنا كما كان الشأن في الذهب والفضة، وعدم تماثل القيمة العينية لمادة الفلوس مع مادة كل من الذهب والفضة، وعدم استقرار أولى الأمر في تلك العصور أو في بعضها على الأساس العددي أو الوزني في تشريع نقدية الفلوس انعكاسا في اعتبار المجتهدين لحقيقة وظيفة الفلوس ومدى تماثلها مع وظيفة الذهب والفضة في النقدية، وذلك لسبب بسيط هو أنهم لم يفصلوا بين كون الوظيفة نتيجة للقيمة فيكون الذهب والفضة أساسا لتقويم الفلوس ومهيمنين عليها وكون الذهب والفضة لهما قيمة ذاتية أهلتهما لأن يكونا الأساس لكل تقويم.

ونتيجة لذلك لم يتأت لهم التمييز بين وظيفة النقد - أيا كان نوعه - باعتباره أداة للتعامل اليومي المستمر والوظيفة الثانية التي يمتاز بها ما هو أساس لتحديد تلك القيمة، ولتعيين الوظيفة الأولى والتي يمتاز بها الذهب والفضة باعتبارهما قيما لذاتهما وأساسا للتقويم.

وهذه المجموعة من الألباس التي أوضحناها بإيجاز هي مرد التذبذب الماثل في الأحكام - وأحيانا حتى عند المجتهد الواحد - التي نستعرضها في الفصل التالي.

أحكام تتصل بالفلوس

عند أيمة المذهب وأشهر مجتهديها

قال سحنون في (المدونة الكبرى المجلد 3، 8/ 344، 345) :

قلت: أرأيت إن استقرضت فلوسًا ففسدت الفلوس فما الذي أرد على صاحبي؟ قال: قال مالك: ترد عليه مثل تلك الفلوس التي استقرضت منه وإن كانت قد فسدت.

قلت: فإن بعته سلعة بفلوس ففسدت الفلوس قبل أن أقبضها قال: قال مالك: لك مثل فلوسك التي بعت بها السلعة الجائزة بين الناس يومئذ وإن كان الفلوس قد فسدت فليس لك إلا ذلك قال: وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت