وتعقب هذه الروايات بقوله: فهؤلاء عمر وابن عباس، وابن مسعود، وابن عمر، والنخعي، وسعيد بن جبير، وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وابن سيرين، وابن المسيب، وهذا مما تركوا فيه القرآن في تحريمه أكل المال بالباطل لخبر ساقط مضطرب، وهو أحد قولي الشافعي وقول ابن شبرمة.
ثم قال (نفس المرجع: ص 512، 513) :
ومن باع من آخر دراهم بدنانير فلما تم البيع بينهما بالتفرق أو التخيير، اشتري منه أو من غيره بتلك الدراهم دنانيره تلك أو غيرها أقل أو أكثر، فكل ذلك حلال ما لم يكن عن شرط لأن ذلك عقد صحيح وعمل منصوص على جوازه، وأما الشرط فحرام لأنه شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل.
ومنع من هذا قوم، وقالوا: إنه باع منه دنانير بدنانير متفاضلة.
ثم ساق في معرض الاحتجاج لرأيه من طريق الحجاج بن المنهال، حدثنا يزيد بن إبراهيم - هو التستري - حدثنا محمد بن سيرين، قال: خطب عمر بن الخطاب، فقال: ألا إن الدرهم بالدرهم، والدينار بالدينار، عينا بعين، سواء بسواء، مثلا بمثل، فقال له عبد الرحمن بن عوف: تزيف علينا أرزاقنا فنعطي الخبيث، ونأخذ الطيب، فقال عمر: لا ولكن ابتع بها عرضا فإذا قبضته وكان لك فبعه، واهضم ما شئت، وخذ أي نقد شئت.
وتعقبه بقوله: فهذا عمر بحضرة الصحابة - رضي الله عنهم - لا مخالف له منهم يأمر ببيع الدراهم أو الدنانير بسلعة، ثم ببيعها بما شاء من ذلك إثر ابتياعه العرض ولم يقل من غير ما تبتاع منه العرض.
وروينا من طريق سعيد بن منصور، حدثنا هشيم، عن سليمان بن بشير، قال: أعطاني الأسود بن يزيد دراهم، فقال لي: اشتر لي بها دنانير ثم اشتر بالدنانير دراهم كذا وكذا، قال: فبعتها من رجل فقبضت الدنانير، وطلبت في السوق حتى عرفت السعر فرجعت إلى بيعتي فبعتها منه بالدراهم التي أردت فذكرت ذلك للأسود بن يزيد، فلم ير به بأسا.