المعاملات الإسلامية وتغيير العملة قيمة وعينًا
إعداد
الشيخ/ محمد الحاج الناصر
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم لك الحمد كفاء ما أنت أهله على ما أجزلت من نعمة الإسلام والهداية إليه ورحمة القرآن والشغف به وكرامة السنة النبوية والتعلق بها، وأنت المسؤول أن تتم علينا نعمتك بالتوفيق ورحمتك بالهداية وكرامتك بالعون وأن تعصمنا من الزلل في الفهم والخطأ في الاستدلال والخطأ في القول، وأن تجنبنا زيغ الهوى وضلالة التقليد وتحريف التعصب وانحراف من يؤثر كلام الرجال على نصوص كتابك الكريم وأحاديث نبيك المصطفى الحبيب ومن إنعامك وبإلهامك نصلي عليه وعلى آله وصحابته والتابعين لشريعته المعتصمين بسنته أفضل الصلوات ونسلم أزكي التسليم.
وبعد، فهذه نظرات في"تغيير قيمة العملة"وحكمه وما يترتب عليه من آثار في الأحكام الشرعية ما كان منها من العبادات وما كان من المعاملات نتجاوب بها مع رغبة"مجمع الفقه"المنبثق من منظمة المؤتمر الإسلامي، إذ جعل هذا الأمر من عنايته للبحث والدراسة وابتغاء الاهتداء إلى ما يتجلى له حكمًا سليمًا في دورته الخامسة خدمة للعلم وتعزيزًا للانبعاث الإسلامي الذي تهز المجتمع الإسلامي عوامله هذا يتزايد مع الأيام اشتدادًا واتساعًا وتعمقًا، ونرجو من ورائه خيرًا كثيرًا لعزة الإسلام وسعادة المسلمين.
ومن قبل ومن بعد ابتغاء وجه الله الكريم بالإسهام في اجتلاء الحقائق من شريعته واكتشاف السرائر من أوامره ونواهيه واستبانة المقاصد من تنزيله وحديث نبيه التماسًا لأسباب التوفيق بينها وبين مبتغيات الحياة المعاصرة ومقتضياتها مما يتراءى أنه يستعصي على الاحتفاظ بالصيغة الإسلامية مع مواصلة سيره الطبيعي في مسيره المفروض عليه بتطور حياة الناس وتوالي تغير أوضاعهم الحضارية حتى لقد يلتبس على بعض الأغرار كيف يمكن تصور انبعاث إسلامي كامل شامل مع مواكبة هذه الأطوار والأوضاع.
وسنلتزم - بحول الله - منهجنا الذي لن نحيد عليه فيما شاء الله أن يبقى من عمرنا وأن يوفقنا إليه من عمل علمي من الاعتماد على نصوص القرآن والحديث وإيثار الحديث الضعيف على القياس إلا أن تشهد للقياس شواهد ترجح به أو يتدنى ما نسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بطرق ضعيفة إسنادًا ومتنًا إلى مرتبة يستريب معها القلب من إسناده إلى صاحب الرسالة النيرة أو يختلف جوهريًا مع ما اقتضته طبيعة التطور البشري اقتضاء فرضته سنة الكون لا مجرد شهوة أو رغبة في تقليد الغير ومجانسته أو الاتساق معه.