وبعد فإن البنوك الإسلامية تقوم باستثمار أموالها وأموال المودعين في مشروعات بقطاعات الاقتصاد المختلفة.
وهكذا يدخل كل من لديه فائض من مال في زمرة الذين يجاهدون بأموالهم لمنفعتهم ومنفعة أمتهم ووطنهم، والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه.
والبنوك الإسلامية تقوم بإقراض المودعين والمساهمين دون تقاضي أية فوائد، بل أحيانًا تشاركهم في الربح وأحيانًا لا تشاركهم بل يكون القرض حسنًا، وهذا هو الأسلوب الشرعي لاستثمار أموال البنوك الإسلامية بدلًا عن إقراضها بالربا كما هو حادث بالنسبة للبنوك الربوية، ويمثل هذا الأسلوب تجربة رائدة ولا شك لتكبيق الشرع الحنيف في عالم المال والاعمال، فالدين الإسلامي دين عمل وجهاد، وما فرط في شئون الحياة من شيء [1] .
وفي كل هذا تقوم البنوك الإسلامية بدفع عجلة الاقتصاد الإسلامي فيعم النفع أكبر عدد من المواطنين، وتسعد الأمة فينشأ بين أفرادها علاقات مودة ورحمة وإخاء في الله وجهاد في سبيله.
وهكذا نجحت البنوك الإسلامية ـ ولله الحمد ـ في مجالات الاستثمار، وأصبحت ندًا للبنوك الربوية، ترتفع منها صيحات الحق منادية أيها الهلكى والغرقى في الحرام أفيقوا قبل فوات الأوان.
نسأل الله أن يوفق العاملين للخير في كل مكان وزمان، وأن يشد عضدهم ويحقق على أيديهم الخير لأمتهم لتحتل مكانتها القيادية كما كانت في السابق أمة القيادة.
إنه ولي ذلك والقادر عليه.
(1) المصارف وبيوت التمويل الإسلامية للدكتور غريب الجمال: ص 325.