فهرس الكتاب

الصفحة 533 من 604

فإن قيل: كيف جمع تعالى المشارق هنا، وثناهما في سورة الرحمن، وكيف اقتصر هنا على ذكر المشارق، وذكر ثم المغربين أيضًا، وذكر

المغارب مع المشارق مجموعين في قوله تعالى: (فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ) ، وذكرهما مفردين في قوله تعالى: (قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) ؟

قلنا: لأن القرآن نزل بلغة العرب على المعهود من أساليب كلامهم وفنونه، ومن أساليب كلامهم وفنونه الإجمال والتفصيل والبسط

والإيجاز، فأجمل تارة بقوله تعالى: (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ) أراد مشرقى الصيف والشتاء ومغربهما على الاجمال، وفصل تارة بقوله تعالى:

(فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ) أراد جميع مشارق السنة ومغاربها، وهى تزيد على

سبعمائة، وبسط مرة بقوله تعالى: (فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ) وأوجز واختصر مرة بقوله تعالى: (وَرَبُّ الْمَشَارِقِ) لدلالة المذكور وهى المشارق على المحذوف وهو المغارب، وكانت المشارق أولى بالذكر لأنها أشرف إما لكون الشروق

سابقًا في الوجود على الغروب، أو لأن المشارق منبع الأنوار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت