فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 604

ويوم بدر عذبهم الله تعالى بالقتل والأسر وهو فيهم؟

قلنا: معناه وأنت مقيم بمكة وكان كذلك لأن النبى عليه الصلاة والسلام ما دام بمكة. لم يعذبوا فلما أخرجوه من مكه وخرجوا لحربه عذبوا، وقيل: معناه وما كان الله ليعذبهم عذابا الاستئصال وأنت فيهم، وقيل: معناه وما كان الله ليعذبهم العذاب الذي طلبوه وهو إمطار الحجارة.

فإن قيل. كيف قال تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ... الآية) ثم قال: (وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ) وهو يوهم التناقض؟

قلنا: معناه ومالهم أن لا يعذبهم الله بعد خروجك من بينهم وخروج المؤمنين والمستغفرين، وقيل: المراد بالعذاب الأول عذاب الاستئصال وبالثانى عذاب غير الاستئصال، وقيل: المراد بالأول عذاب الدنيا.

وبالثانى: عذاب الآخرة.

فإن قيل: كيف قال تعالى:(وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً)والمكاء الصفير والتصدية التصفيق وهما ليسا بصلاة؟

قلنا: معناه أنهم أقاموا المكاء والتصدية مقام الصلاة، كما يقول القائل زرت فلانا فجعل الجفاء صلتى أي أقام الجفاء مقام الصلة ومنه قول الفرزدق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت