فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 604

وقيل: إن حلفهم كاذبين يكون قبل شهادة جوارحهم

عليهم (وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا) يكون بعد شهادتها عليهم.

فإن قيل: كيف قال: (وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ)

وهو خير لغير المتقين أيضًا كالأطفال والمجانين؟

قلنا: إنما خصهم بالذكر لأنهم الأصل فيها من حيث إن درجتهم أعلى وغيرهم تبع لهم.

فإن قيل: كيف قال لمحمد عليه الصلاه والسلام: (فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ)

فخاطبه بأفحش الخطابين وقال لنوح عليه الصلاة والسلام: (إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ)

فخاطبه بألين الخطابين، مع أن محمدا صلى الله عليه وسلم أعظم رتبة وأعلى منزلة؟

قلنا: لأن نوحًا عليه الصلاة والسلام كان معذورا في جهله، لأنه تمسك بوعد الله تعالى في إنجاء أهله، وظن أن ابنه من أهله، ومحمد صلى الله عليه وسلم ما كان معذورًا لأنه كبر عليه كفرهم مع علمه أن كفرهم وايمانهم بمشيئة الله تعالى، وأنهم لا يهتدون إلا أن يهديهم الله.

فإن قيل: إذا بعث الله تعالى الموتى من قبورهم فقد رجعوا إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت