فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 604

فإن قيل: كيف قال عيسى عليه الصلاة والسلام: (وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ) وكل ذى نفس فهو ذو جسم، لأن النفس عبارة عن

الجوهر القائم بذاته المتعلق بالجسم تعلق التدبير، والله تعالى منزه

عن الجسم؟

قلنا: النفس تطلق على معنيين أحدها هذا، والثانى حقيقة الشىء

وذاته كما يقال نفس الذهب والفضة محبوبة أي ذاتهما والمراد بها فى

الآية ثانيًا هذا العنى.

فإن قيل: كيف قال عيسى عليه الصلاة والسلام:(مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ ... الآية)مع أنه قال لهم كثيرًا من الكلام المباح غير الأمر بالتوحيد؟

قلنا: معناه ما قلت لهم فيما يتعلق بالإله.

فإن قيل: إذا كان عيسى لم يمت وإنما هو حى في السماء فكيف

قال: (فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي) ؟

قلنا: أراد بالتوفي إتمام مدة اقامته بينهم في الأرض، وتمامه قد سبق

مرة في قوله تعالى: (قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ)

والسؤال إنما يتوجه على قول من قال إن السؤال والجواب وجد

يوم رفعه إلى السماء، وأما من قال: إن السؤال إنما يكون يوم القيامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت