فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 604

الحق الوعيد بأكله مع أن لابسه ومدخره وواهبه أيضًا في الإثم سواء.

قلنا: لما كان أكثر الإنتفاع بالأكل عبر عن أنواح الإنتفاع بالأكل

كما يقال أكل فلان ماله كله إذا أخرجة في مصالح الأكل وغيره.

فإن قيل: كيف خص الأكل بذكر الوعيد دون المطعم وكلاهما آثم؟

قلنا: لأن انتفاعه الدنيوى بالربا أكثر من انتفاع المطعم.

فإن قيل: كيف قال: (إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا) .

والكلام في الربا، ومقصودهم تشبيهه بالبيع فقياسه إنما الربا مثل البيع؟

قلنا: جاءوا بالتمثيل على طريق المبالغة، وذلك أنه إذا بلغ من اعتقادهم استحلال الربا أنهم جعلوه أصلًا في الحل

والبيع فرعًا لقولهم: القمر كوجه زيد والبحر ككفه إذا أرادوا المبالغة.

فإن قيل: كيف قلتم أن أهل الكبائر لا يخلدون في النار، وقد قال الله تعالى في حق آكلى الربا: (وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) ؟

قلنا: الخلود يستعمل بمعنى طول البقاء، وإن لم يكن بصفة التأبيد.

يقال: خلد الأمير فلانًا في الحبس إذا طال حبسه، أو قوله: فأولئك إشارة إلى من عاد إلى استحلال الربا بقوله: إنما البيع مثل

الربا، بعد نزول آية التحريم، وذلك يكون كافرًا والكافر مخلد في النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت