فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 604

وعدها إياه كانت له خاصة بقوله: (سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي) ولهذا قال الله تعالى: (إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ) ؟

قلنا: هذا الاستغفار لهما (كان) مشروطًا بإيمانهما تقديرًا كأنه قال ولوالدى إن آمنا، الثانى: أراد بهما آدم وحواء عليهما الصلاة والسلام، وقرأ ابن مسعود وأبى والنخعى والزهرى"ولولدى"

(يعنى) اسماعيل واسحاق، ويعضد هذه القراءة ما سبق ذكرهما.

ولا اشكال على هذه القراءة، وقيل: إن هذا الدعاء على القراءة المشهورة كان زلة من إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وإليها أشار بقوله: (وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ) .

فإن قيل: الله تعالى منزه ومتعال عن السهو والغفلة، والنبى عليه الصلاة والسلام أعلم الناس بصفات جلاله وكماله، فكيف يحسبه النبى

عليه الصلاة والسلام غافلا حتى نهاه عن ذلك بقوله تعالى: (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ) ؟

قلنا: يجوز أن يكون هذا نهيا لغير النبى عليه الصلاة والسلام ممن يجوز أن يسحبه غافلا لجهله بصفاته، وقوله تعالى بعده: (وَأَنْذِرِ النَّاسَ) لا يدل قطعا على أن الخطاب الأول للنبى عليه الصلاة والسلام، لجواز أن يكون ذلك النهى لغيره مع أن هذا الأمر له،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت