فإن قيل: كيف يحل سماع الغناء بعد قوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ. ... الآية) .
وقد قال الواحدى في تفسيره الوسيط:
أكثر المفسرين على أن المراد بلهو الحديث الغناء، وروى هو أيضًا عن النبى صلى الله عليه وسلم حديثًا مسندًا أنه قال: والذى نفسى بيده ما رفع رجل قط عقيرته يتغنى إلا ارتدفه شيطانان يضربان بأرجلهما على ظهره وصدره حتى يسكت، وقال سعيد بن جبير ومجاهد وابن مسعود رضى الله عنهم: لهو الحديث هو: والله الغناء واشتراء المغنى والمغنية بالمال، وروى أيضًا حديثًا آخر عن النبى صلى الله عليه وسلم مسندًا أنه قال في هذه الآية: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ) اللعب والباطل كثير النفقة
سمح فيه، لا تطيب نفسه بدرهم يتصدق به، وروى أيضا حديثًا آخر مسندًا عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: من ملأ مسامعه من غناء لم يؤذن له أن يسمع صوت الروحانيين يوم القيامة.
قيل: وما الروحانيون؟ قال: قراء أهل الجنة، قال أهل المعانى: ويدخل في هذا كل من اختار اللهو واللعب والمزامير والمعاذف على القرآن، وإن كان اللفظ ورد بالشراء، لأن هذا اللفظ يذكر في الاستبدال والاختيار كثيرًا، وقال قتادة رحمه الله: حسب المرء من الضلالة أن يختار حديث الباطل على حديث الحق هذا كله نقل الواحدى رحمه الله - وكان من كبار السلف في العلم والعمل
وقال غيره: قال ابن عباس وابن مسعود ومجاهد وسعيد بن جبير