فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 604

فإن قيل: كيف قال تعالى:(تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ)وانبائهم بما في قلوبهم تحصيل الحاصل، لأنهم عالمون به فما فائدته؟

قلنا: معناه تنبئهم بأسرارهم وما كتموه من النفاق شائعة ذئعة، وتفضحهم بظهور ما اعتقدوا أنه لا يعرفه غيرهم، ولا يطلع عليه سواهم، وهذا ليس تحصيل الحاصل.

فإن قيل: كيف قال تعالى: (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ) وقال بعده: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) وكلمة (من) أدل على المشابهة والمجانسة من حيث إنها تقتضى الجزئية والبعضية، فكانت بالمؤمنين أولى وأحرى، لأنهم

أشد تشابها وتجانسا في الصفات والأخلاق؟

قلنا: المراد بقوله تعالى: (بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ)

أى بعضهم على دين بعض، أي على عادتهم وخلقهم بإضمار لفظة الدين والخلق ونحوه، لأن (من) تأتى بمعنى (على) ، ومنه قوله تعالى: (وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا) وقوله تعالى: (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ)

أى يحلفون على وطءِ نسائهم، وهذا المعنى هو المراد في قوله عليه الصلاة والسلام:"فمن رغب عن سنتى فليس منى"، وقوله عليه الصلاة والسلام:"من غشنا فليس منا"، والمراد بقوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت