الدين ليس مبينًا في القرآن نصًا بل بعضه مبين نصًا وبعضه مستنبط بيانه منه بالنطر والاستدلال، وطرق النظر والاستدلال مختلفة فلذلك وقع الخلاف.
قلنا: القرآن تبيانًا لكل شيء من أمور الدين، لأنه نص على بعضها، وأحال على السنة في بعضها بقوله تعالى: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) وقوله تعالى: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى) وأحال على الإجماع أيضًا بقوله: (وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ... الآية) وأحال على القياس أيضًا بقوله: (فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ) والاعتبار والنظر والاستدلال فهذه أربعة طرق لا يخرج شيء من أحكام الشريعة عنها، وكلها مذكورة في القرآن فصح كونه تبيانًا لكل شيء.
فإن قيل: كيف وحدت القدم ونكرت في قوله تعالى: (فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا) ولم يقل القدم أو الاقدام وهو اشد مناسبة لجمع