فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 604

منه لبيان التفضيل والتخصيص بذكر مشاهير الأنبياء وذراريهم، فلما كان النبى صلى الله عليه وسلم أفضل هؤلاء المفضلين قدم عليهم، وفى الميثاق المأخوذ قولان: أحدهما: أنه تعالى أخذ منهم الميثاق يوم

أخذ الميثاق بأن يصدق بعضهم بعضًا، والثانى: أنه تعالى أخذ منهم الميثاق أن يوحدوا الله تعالى، ويدعوا إلى توحيده، ويصدق بعضهم بعضًا.

فإن قيل: كيف قدم عليه نوح عليهما السلام في نظير هذه الآية وهى قول تعالى:(شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ)؟

قلنا: لأن تلك الآية سيقت لوصف دين الإسلام بالأصالة والاستقامة.

كأنه قال شرع لكم الدين الأصيل الذي بعث عليه نوح عليه السلام في العهد القديم، وبعث عليه محمد عليه السلام في العهد الحديث.

وبعث عليه من توسطهما من الأنبياء المشاهير، فكان تقديم نوح عليه السلام أشد مناسبة بالمقصود من سرق الآية.

فإن قيل: ما فائدة إعادة أخذ الميثاق في قوله تعالى: (وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا) ؟

قلنا: فائدته التأكيد ووصف الميثاق المذكور أولا بالجلالة والعظم استعاذة من وصف الإجرام به، وقيل: إن المراد بالميثاق الغليظ اليمين بالله تعالى على الوفاء بما حملوا، فلا إعادة لاختلاف الميثاقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت