فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 604

فصحت الإضافتان.

فإن قيل: كيف قال تعالى:(وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ)والله تعالى لم يعطنا كل ما سألناه ولا بعضا من كل فرد مما سألناه؟

قلنا: معناه وأتاكم بعضًا من جميع ما سألتموه، لا من كل فرد فرد.

فإن قيل: لا يصح هذا المحمل لوجهين: أحدهما: أنه لا يحسن الامتنان به، الثانى: أنه لا يناسبه قوله تعالى: (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا) ؟

قلنا: إذا كان البعض الذي أعطانا هو الأكثر من جميع ما سألناه وهو الأصلح والأنفع لنا في معاشنا ومعادنا بالنسبة إلى البعض الذي منعه عنا لمصالحتنا أيضا، لم لا يحسن الامتنان به ويكون مناسبًا لما بعده، وجواب آخر عن أصل السؤال أنه يجوز أن يكون قد أعطى جميع السائلين بعضًا من كل فرد مما سأله جميعهم وبهذا المقدار يصح الإخبار في الآية، وأن يعط كل واحد من السائلين

بعضا من كل فرد مما سأله، ويضاح ذلك أن يكون قد أعطى هذا

شيئًا مما سأله ذاك، وأعطى ذاك شيئًا مما سأله هذا على ما أقتضته الحكمة والمصلحة في حقهما، كما أعطى النبى صلى الله عليه وسلم الرؤية ليلة المعراج، وهى سؤل موسى عليه الصلاة والسلام وما أشبه ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت