فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 604

عاقبة، وغير الله تعالي لا يثيب ليكون الله تعالي خيرًا منه ثوبا؟

قلنا: هنا على الغرض والتقدير معناه: لو كان غيره يثيب لكان ثوابه أفضل، ولكانت طاعته أحمد عاقبة وخيرًا من طاعة غيره.

فإن قيل: كيف قال تعالى:(وَحَشَرْنَاهُمْ)بلفظ الماضي وما قبله مضارعان، وهما قوله تعالى:(وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً)أي لا شيء عليها يسترها كما كان في الدنيا؟

قلنا: للدلالة على أن حشرهم كان قبل التسيير وقبل البروز ليعاينوا تلك الأهوال وتلك العظائم، كأنه قال: وحشرناهم قبل ذلك.

فإن قيل: كيف قال تعالى: (مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا) مع أنه أخبر أن الصغائر تكفر بأجتناب الكبائر بقوله تعالى: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ) ؟

قلنا: الأية الأولى في حق الكافرين بدليل قوله تعالى: (فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ) والمراد بهم هنا الكافرون، كذا قاله مجاهد، وقال غيره: كل مجرم في القرآن فالمراد به الكافر، والآية الثانية المراد بها المؤمنون لأن اجتناب الكبائر لا يكون متحققًا مع وجود الكفر.

الثانى: لو ثبت أن المراد بالمجرم مطلق الذنب لم يلزم التناقض لجواز أن تكتب الصغائر ليشاهدها العبد يوم القيامة، ثم تكفر عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت